تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧

في الأصول والسير والفتوح والقياس وأحكام الرأي والتقية

257

تأويله، فقيل: بظاهره والذي يفيد وجوب الإفطار في السفر، لنفي كون البر في الصوم، وقيل: يفيد أن الإفطار أفضل لأنه (1) لنفي البر، لا لنفي الجواز، والبر هو اتساع في الإحسان، وقد يكون في الجائز ما دونه، وقيل: هو مخصوص بصوم النافلة في السفر، ذكره صاحب شمس العلوم (2) ومخصص له في المخصوص، ولا نعلم أن أحدا من أصحابنا يقول بمنع الصوم في السفر، ولا يصرح بأن الإفطار في السفر أفضل، واستدلوا (3) فيه بحديثين:

أحدهما: «كنا نصوم في السفر ونفطر على عهد رسول الله

بالقوم وهي لغة مستفيضة باليمن وفي الحديث: إن أبا هريرة قال يوم الدار: طاب امضرب يريد طاب الضرب. أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب الصوم باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر ليس من البر الصوم في السفر (687/ 2، رقم 1844)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب الصيام باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر (786/ 2، رقم 1115)، وأبو داود في سننه كتاب الصيام باب اختيار الفطر (317/ 2، رقم 2407)، والنسائي في المجتبى من السنن كتاب الصيام باب ما يكره من الصيام في السفر (174/ 4، رقم 2255)، وابن ماجه في سننه كتاب الصيام باب ما جاء في الإفطار في السفر (532/ 1، رقم 1664)، والدارمي في سننه كتاب الصوم باب الصوم في السفر (2/ 16، رقم 1709)، والإمام أحمد في مسنده (434/ 5، رقم 23729)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصيام باب تأكيد الفطر في السفر إذا كان يجهده الصوم (4/ 242، رقم 7940).

(1) في ب أنه.

(2) کتاب شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم في اللغة في ثمانية عشر جزاً لنشوان بن سعيد الحميري اليمني المتوفى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة طبعت منه وزارة التراث خمسة أجزاء سلك فيه مسلكا غريبا إذ جعل فيه لكل حرف من حروف المعجم كتابا ثم جعل له ولكل حرف معه من حروف المعجم بابا ثم جعل كل باب من تلك الأبواب سطرين أسماء وأفعالا ثم جعل لكل كلمة في تلك الأسماء والأفعال وزنا ومثالا وقد اختصره ابنه محمد في جزئين وسماه ضياء الحلوم

في مختصر شمس العلوم.

الله عنه

(3) في أ: واستبدلوا. (4) لم أجده بهذا اللفظ وقد رواه الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله في المسند عن أنس رضي بلفظ: «سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من صام ومنا من أفطر فلم يعب الصائم من المفطر ولا

المفطر من الصائم.