تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩

في الأصول والسير والفتوح والقياس وأحكام الرأي والتقية

259

أفضل عند الله، وقد مضى وجه الاستدلال بالآيات الشريفة، فبقي النظر في لفظ

(1)

الحديث ومعناه، ولم أجد من تكلم) على ذلك فأرفعه نصا، ولكن على سبيل ما يتجه لي في معناه أقول: إنه يحتمل وجوها في التأويل:

أن

أحدها: إنه على تقدير حذف الصفة، ومعناه ليس من البر الذي ينبغي يعتنى به ويهتم بشأنه صيام السفر، واحتمال المشقة منه، وتكليف النفس، فإن البر قد يكون فيه وفي غيره، وعلى كل حال أن ينظر لنفسه مصالحها، وإذا تحرى الأفضل وسلك الأكمل عن بصيرة، لم يشكل عليه أنه ليس من البر المعتنى به، والمهتم بشأنه (2) صيامه على الخصوص.

ونظير هذا ما ذكره الزمخشري عند قوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (3) فدل على أنه ليس المراد به نفي كونه من البر أصلا، وإنما سيق لنفي الصفة المقدرة، وهي كون الاعتناء به والاهتمام بشأنه، أي لا يعتمد أنه هو (4) المهم الذي تجب العناية لشدة البحث والتنقير عنه باعتقاد أنه الكامل المراد به في جميع الحالات، فالأمر بخلافه، وهذا إرشاد إلى النظر وتعليم لطلب الكمال (5)، باعتبار ما ثبت (6) في غيره من السنة فليتأمل.

هو

وثانيها: إنه في بعض الصور مخصوص بالحديث السابق، فلا يجوز حمله على

الكبرى كتاب الصيام ذكر الاختلاف على منصور فيه (107/ 2، رقم 2599)، وابن أبي شيبة في مصنفه (2/ 281، رقم 9005)، وعبد الرزاق في مصنفه (569/ 2، 50، رقم 4491)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصيام باب الرخصة في الصوم في السفر (243/ 4، رقم 7949). (1) في أ: ولم أر أحدا من تكلم.

(2) كذا في النسختين: أ، ب ولعل الصواب: بشأن.

(3) البقرة 177

(4) سقط من: ب.

(5) في أ: الإكمال.

(6) في ب: يثبت.