الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠260
تمهيد قواعد الإيمان
مخافة
العموم، وإنما يرد إلى المواضع التي يكون الإفطار فيها أفضل، كموضع ضرر أو احتمال (1) مشقة تؤثر في دين أو نفس، كأن لا يقوى معه على صلاة أو جهاد أو قيام بواجب ما.
والمسافر مضنة للضعف فنبه على أنه ليس من البر في كل حالة، والمراد به نفي (2 (2) العموم لا عموم النفي، ونفي العموم لا يأتي على الأفراد، فإن قلت: ليس الرجال في الدار، جاز أن يكون معناه ليس فيها كلهم، وإنما فيها البعض منهم، وهذا لا يمنع من كون بعض الصيام فيه برا.
وثالثها: لما تعارض هو والحديث السابق، دل على أن المراد به بعض الصور، وهو ما قلناه آنفا، وإن كان اللفظ عموما فالمخصص (3) موجود، والكلام الإجمالي يرد إلى تفسيره، والعام إلى تخصيصه (4)، وفي القرآن والسنة مثل هذا كثير، كآيتي الكلالة اللتين في ميراث إخوة الأم والأخوة من الأب وتخصيصها كل واحدة (5) بفرقة منها خصت بحكم في السنة والإجماع.
ونظيره من الحديث: «الأخوات عصبات عند البنات وبنات الابن (6)) فظاهره
(1) في أ: مخافة ضرر واحتمال (2) في أ: ففي.
(3) في ب: فالمخصوص.
(4) في أ: مخصصه.
(5) في أ: واحد.
(6) ليس بحديث وإن اشتهر عند الفقهاء والفرضيين أنه حديث بل هو قاعدة فقهية والأصل في
تعصيب الأخوات من البنات ما رواه هزيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال: للابنة النصف وللأخت النصف. واتت ابن مسعود فسئل ابن مسعود واخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم: للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت. أخرجه أبو داود في سننه كتاب الفرائض باب ما جاء في ميراث الصلب (3/ 120، رقم 2890)، والدارمي في سننه كتاب الفرائض باب في بنت وابنة بن وأخت لأب وأم (447/ 2، رقم 2890)، والحاكم في المستدرك (2/ 339، رقم 3209)، والطبراني في المعجم الكبير (36/ 10،