الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣في الأصول والسير والفتوى والقياس وأحكام الرأي والتقية
263
القلب القابل لقوة (1) الحياة والحس (2) والحركة عند الأطباء، أم هي اللطيفة الإنسانية المجردة في اصطلاح علماء الحقيقة، وكل الأقوال ترجع إلى أصل واحد، لكن الاستشهادها هنا بما تعارض فيه قول (3) الفقهاء، فإنها لا يمكن التنوع فيها، ولا بد أن تكون إما جسما وإما عرضا، لامتناع الجمع بينهما، ولا يمتنع الخلو منهما أو هي أمر إلهي، وسر رحماني وترك الخوض فيه أولى: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (4) وهو الأليق.
جمع
يصح
ومثل هذا اختلافهم في نبوة الخضر (ه) وذي القرنين (6) ولقمان (7) فلا في عقل ولا نقل أن يكون الحق إلا في واحد من مثل هذه الأقوال، لاستحالة الصدق بين قول اثنين أحدهما يقول: إن فلانا نبي، والآخر ينفى النبوة عنه، وهذا ظاهر، ومثل هذا الباب كثير، وإنما اختلاف الفقهاء فيها رأيا بواسطة الاجتهاد والنظر والاستدلال، وإن على كل ناظر أو قائل فيها أن لا يخطئ من قال بخلافه كما هو شأن الفروع والاجتهاد.
فهذا ما حضرني (8) من الجواب على مسألتك، موضحا لمشاكلها أو مبينا لوجهها، ومفصلا (9) ما تمس الحاجة إلى تفصيله من غير استقصاء، ولا دعوى
(1) في أ: القوة. (2) في ب: والحسن.
(3) في ب: زيادة (رأي) بعد قول.
(4) الإسراء 85
(5) تقدمت ترجمته في الجزء الأول.
(6) تقدمت ترجمته في الجزء الأول.
(7) هو لقمان بن باعوراء ابن أخت أيوب أو ابن خالته أو من أولاد آذر قيل عاش إلى مبعث داود فلما بعث قطع الفتوى فسئل في سبب امتناعه. فقال ألا اكتفي إذا كفيت؟ وأكثر أقوال العلماء أنه كان عليما. قال ابن عباس: لقمان لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن كان راعيا أسودا فرزقه الله العتق ورضي
قوله ووصيته وحكاها في القرآن (8) في أ: زيادة (على) بعد حضرني. (9) في أ: ومقصلا.