الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤264
تمهيد قواعد الإيمان
إحصاء، لمجمل هذه المعاني ولا لمفصلها، فإن الاقتحام عليها من الخوض في بحر الأحكام والأديان المودعة جواهرها ألفاظ كتاب الله تعالى، وسنة رسوله وإجماع السلف واستيفاء ذلك تكل عنه الجهابذة فضلا أمثالنا، والله
عن
نستعينه ونستهديه، ونستمده ونستغفره ونتوب إليه إنه ولي كل خير بفضله وكرمه والحمد لله رب العالمين، فينظر في ذلك كله، ثم لا يؤخذ منه إلا
الحق (1).
ما يأخذ به المبتلى من أقوال العلماء المعاصرين
مسألة:
وما تقول في المبتلى إذا اختلف عليه في أمره علماء عصره، فمنهم من شدد وضيق عليه، ورفع اختلافا، ومنهم من رخص وهون له عليه ورفع اختلافا أيجوز له أن يأخذ بما رخص له العالم، وتكون له سلامة فيما بينه وبين ربه، لا سيما إذا لم يعرف أعدل الآراء في ذلك؟.
الجواب:
إن عرف الأعدل أخذ به لزوما إلا في موضع ما يجوز له أن يترك الأعدل، عدو لا (2) عنه إلى الأحوط فيما ابتلي به من أمر نفسه، لا في الحكم على غيره لنفسه ولا لغيره، فإن لم يعرف الأعدل وجب عليه التحري والتماس الأعدل فيما أراد الأخذ به من مختلف فيه، فإن لم يقدر على معرفة الأعدل بنفسه، وقدر على من يعرفه بالعدل من أهل العلم، وجب عليه مشاورة الفقيه وسؤاله عن
(1) في ب: ولا يأخذ من إلا بالحق. (2) في أ: وعدولا.