تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥

في الأصول والسير والفتوى والقياس وأحكام الرأي والتقية

275

الترجيح لرأي جاز له الحكم به بين الخصمين أو بين خصمه، أو بين نفسه (1)، ولم يبصر شيئا من معاني ترجيح القول الآخر، فإن صح ما فتح له من حق في هذا أيجوز له التمسك والأخذ بمقتضاه، ﴿و (2)﴾ سواء كان الخصم بالاختلاف عالما أم لا، فالقول في المنع أو الجواز (3) واحد علمه من علم، أو جهله من جهل لا يتغير لعلم عالم به، ولا بجهل (4) جاهل، فهذا هو النظر والتدقيق عن وجوه ذلك بمبلغ ما علمناه، لا ما فوق ذلك قياسا واعتبارا على نحو ما وقفنا عليه أو

سمعناه.

ولما فشى الجهل فكثيرا ما نرى (5) الناس يتوسعون بقول ولو نادرا، فيرون ذلك مغنما، وإن كان موافقا لغرضهم على ما تهواه منهم الأنفس، ومعاذ الله من ذلك في مقام الحكم على الناس للناس (6) فكيف للنفس فينبغي أن يكون أشد احترازا وأعظم احتياطا، وأكثر اجتهادا، وأوثق اعتمادا ولكنهم مع ذلك لا يعدونه منهم حكما، وإنما يأخذونه توسعا إلى أن تقوم عليهم الحجة بمنع)، وعلى هذا فإن كان كذلك فلا أقول في حقهم إلا بالسلامة على هذه النية إن شاء الله.

وإلا فلو قيل فيه بالتجريح والتضييق لأفضى الحكم في دهرك إلى أن يترك الناس كل مختلف فيه من الأقوال، مع عدم معرفتهم (8) بالترجيح مع وجود جهلهم بالتمييز، ولا يصح الحكم بذلك فيضيق الأمر، ويتسع التحريج فتعود الرحمة التي هي الاختلاف بالرأي نقمة على الناس.

(1) في أ: الواو مكان أو في قوله: بين الخصمين وبين خصمه وبين نفسه.

(2) سقط من: أ. (3) في أ: المنع والجواز.

(4) في أ: لجهل.

(5) في أ: ترى.

(6) سقط من: أ.

(7) في ب: تمنع.

(8) في ب: معرفة.