الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦276
تمهيد قواعد الإيمان
وكما جاز لهم التوسع بالمختلف فيه في مواضع الدين كالصلاة والزكاة وغيرها، وكذلك لا يبعد ذلك في المعاملات، بل هو جائز في الاعتبار جزما على غير معنى الحكم، ولكن على هذا الاعتبار الثاني، فلو ثبت {له (1) ذلك في ملكه وصاحبه الآخر غير ممنوع إن أدركه أو شيئا منه، لأن ذلك في يده ليس تملكا (2) بحق، إنما هو بتوسع وتجوز وكما جاز لمن في يده {بحق (3) ذلك التوسع والتجوز، فكذلك للآخر جائز أن يتجوز به ويتوسع فلا موضع للمنع له ممن هو في يده إذا لم يكن في يده بحق (4) ثابت له، ثم لو استقر في يده فقدر على إحرازه كان بذلك سالما لا آثما على هذا الاعتبار، لأنه كما أجاز له التوسع له فكذلك يجوز له التوسع بالمنع لعدم الفرق، لكن جواز التوسع {له بالمنع ليس مانعا لصاحبه الآخر متى أدركه. فالتوسع له بالحكم لأخذه أيضا جائز، وليس للمتوسع الأول منعه على ذلك بعد القدرة منه، أي من الآخر عليه لا يكون للمتوسع الثاني أو الثالث وهلم جرا، إلا ما للأول من الحكم بالإجازة ما كان ذلك المختلف فيه باقيا موجودا، فهذا هو الفرق بين الحكم والتوسع للنفس فإنه في موضع الحكم لنفسه لا يخرجه عن ملكه إلا بحكم من حاكم عدل، وليس لصاحبه الآخر أخذه من بعد ذلك إلا حكم، وقد قيل فيه بالإجازة أيضا إن أبصر عدل رأي آخر، فقدر على النزع كما هو في حكم التوسع، لأنه كما جاز للأول الحكم فكيف لا يجوز للثاني أن يحكم لنفسه أيضا، نعم والأرجح معي في الحال إذا ثبت للأول جواز الحكم لنفسه أن لا يثبت للثاني من بعده، لأن ذلك مما يؤدي إلى تسلسل الأمر، فكيف
يكون ذلك حكما في شرع الله؟.
(1) سقط من: أ.
(2) في أ: ملكا. (3) سقط من: أ.
(4) في أ: الحق. (5) سقط من: ب.