الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧في الأصول والسير والفتوح والقياس وأحكام الرأي والتقية
277
وقد قيل: بجواز الحكم في هذا الحال كما لا يجوز لحاكم أبصر رأيا آخر أن ينقض حكم الحاكم بالرأي، فالقضية مثلها في هذا الاعتبار، ولكن الجواز للحكم في هذا الحال حتى يكون كذلك ينبغي أن يكون معلقا بشروط لا لمجرد النظر للنفس، فإن دعواه الحكم من نفسه لنفسه باطل، فكيف يثبت منه الحكم بالحكم، وهو في حكم الظاهر من المدعين لذلك الحكم لنفسه على غيره، وقد رأيت أن الشرح في مسألتك يطول، فقد بقي في النفس أشياء، والقرطاسة ضيقة، والظن أن التوسع هو المطلوب في الحال فلنرجع إلى شيء من ذكره باختصار، فالقول أنه إذا ثبت جواز التوسع مع جهل الأصل والترجيح، فلا ينبغي لأهل الورع والدين أن يستأثروا بذلك ﴿من (1)﴾ دون المشارك لهم بالرأي، بل النظر للجميع هو الأولى، فيصطلحان على شيء بينهما يأخذانه هنيئا مريئا برضا منهما متفق عليه هو الأولى والأصلح في باب الحزم والاحتياط لعدم وجود الوجوب لأحدهما بالترجيح، فإن كان في شك من معرفة الأولى فلا شك أن الأولى به أن يخرج من الشك إن قدر عليه باتفاقها والصلح (2) خير فيما أشبه هذه الأبواب من مواضع الشبهات والالتباسات والتشكيكات، والله أعلم.
كتبت الجواب إذا (3) لم تعرف الأعدل، ثم نظرت المسألة بعد فإن كان يرى الأعدل جاز له أن يأخذه (4) على الرأي الأعدل عنده والسلام
(1) سقط من: أ. (2) في أ: فالصلح.
(3) في ب: إذ. (4) في أ: يأخذ.