الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥في الأصول والسير والفتوح والقياس وأحكام الرأي والتقية
﴿الجواب﴾ (1):
285
قال العبد الفقير (2) البليد العيي سعيد بن خلفان (3) الخليلي قولا يرجو به في المعاد ذخرا، قربة الله وشكرا: إن الفتيا بما يخالف أصول الحق التي لا يسع
(4)
خلافها هي من القول الحرام، المجتمع عليه في دين الإسلام، فمن أحله (4) بفتياه أو حرم ما أباحه الله، لا بد له من حالين، لأن قوله لا يعدو عن وجهين: إما أن يقول هذا حلال في دين الله، أو حرام عند الله، وهو في ذلك على خلاف الإجماع، وإن كان مما لا تقوم الحجة فيه إلا من السماع فعندي أن هذا غير سالم في حاله، ولا معذور في مقاله، لأنه قائل بالباطل كاذب على الدين، مفتر على الله تعالى مضل لعباده، يسجل عليه بقوله: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ (5).
6
وقال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (6) فقد قرن القول بما لا يعلم بالشرك بالله تعالى وعده في جملة {واحدة ما ساقته الآية الشريفة من ذكر الفواحش العظيمة، فدعواه بأن الله أحله أو حرمه لا مخرج له من هذا البتة.
وقوله: بأنه حلال أو حرام في الدين مطلقا، لا يخرج عن هذا والتعلل فيه بالجهل، أو يظن حلاله أو بأنه لم تبلغه حرمته من السماع كله ليس بشيء،
(1) ما بين المعقوفين زيادة من المحقق لم ترد بالأصل.
(2) سقط من: أ. (3) سقط من: ب.
(4) في أ: أجله. (5) الأنعام 144
(6) الأعراف 33 (7) سقط من: ب.