تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦

286

تمهيد قواعد الإيمان

لأن الظن لا يغني من الحق شيئا، وتلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم

صادقين.

وقوله: إنه حلال أو حرام في الرأي، أو عند العلماء، أو مع المسلمين، أو في قول الفقهاء، أو في صريح الأثر، أو ما يجري هذا المجرى كله ملحق بذلك، فلا جواز له هنالك، لأنه من صريح الباطل الممنوع، وفي المجتمع عليه أن القول بالرأي في مواضع الدين حرام مجتمع على بطلانه، لا يوسع في القول به، ولا يجوز لأحد قبوله.

وحكم العامل به على هذا ما لم يدن به أو يعتقده عن الله كذلك، فحكمه في أحسن وجوه الاحتمالات له حكم راكب الكبيرة من هذا الباب في مسألة خطأ العالم، وقد صرح الشيخ أبو نبهان فيها بما يغني عن المزيد، ولم يبن لي في هذا الموضع ما ذهب إليه الشيخان ناصر بن أبي نبهان والمغربي الذي أسند رفيعته إليه واعتمد في هذا التأصيل عليه، فانهما قد جعلا للظن والشك والجهالة، حكما يوجب العذر لمن قاله في مخالفة الدين

وعندي

أن هذا ما لا جواز له في رأي ولا دين اللهم إلا أن يكون على نحو الوجه الثاني الذي وعدنا بذكره آنفا، وهو أن يتستر المفتي بنحو قوله: الذي معي أو عندي أو في نظري أو في رأيي أو يخرج معي أو يظهر لي، أو يبين لي أو ما يجري مجرى هذا الباب، في تأصيل المسألة والجواب.

ففي أكثر ما قيل بظاهر أحكام اللفظ أنه لو زل أو أخطأ لم يأثم إن كان معه كذلك لاحترازه عن إطلاق القول في مسائل الدين، وإخبارهم بما في نفسه، كما قال أبو بكر رضوان الله عليه: إنما أقول فيها برأيي فإن كان حقا فهو من الله، وإن كان باطلا فهو مني ومن الشيطان.

وعلى هذا المذهب فيخرج أن هذا القول ليس بفتيا أصلا، وأن المستفتى ممنوع في معنى الحكم من الأخذ به إلا أن يعلم صوابه.