الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠١في الأصول والسير والفتوى والقياس وأحكام الرأي والتقية
301
ولستني (1) بحمد الله بجبار فأمنع الناس مما جاز لهم في دين ولا (2) رأي بنظر أو قياس، ولا أنا من العلماء الذين تؤخذ عنهم الآثار، ولا بذي رأي أصيل يعتمد عليه، فضلا عن أن تؤمن مني العثار، لكني كثير السهو، مضيع الأوقات في البطالة واللهو، وما ناظر تموني فيه من هذا وغيره فاعرضوه على الأثر، ولا تأخذوا منه إلا بالحق إن ظهر.
وبالجملة فما كان مني من ذلك الجواب هو مبلغ فهمي، على ما بي من قصوري ووهمي، والذي أسوغه على ما تحريته جهدي أنه وقع في نفسي، إن صح لي ﴿ما (3)﴾ في حدسي،، أن التقية والضرورة أصلان مختلفان لا يحمل أحدهما على الآخر، ولا يقاس عليه، فالضرورة جائزة في الأفعال تبيح المحجور، ولا تحجر المباح، فيجوز إنقاذ المرأة الأجنبية العريانة من البئر وحملها، ومباشرة جسدها كله حتى الفرج إن لم يستطع بدونه من غير حائل ثوب ولا غيره ولا حضرة ولي (4) ولا غيره، بل يلزم هذا كله في موضع وجوبه.
وربما أجيز لها إدخال يد الطبيب في فرجها لإخراج ولد أو لمعالجة داء لم ترج سلامتها بدونه، وكان ذلك جائزا له هو أيضا مع تحقق الضرورة المبيحة لذلك، فهل سمعت يا أخي {أن (5) مثل هذا جائز في التقية أيضا، فإنه يلزمك (6) على قياد قولك هذا لو أن تجيزه أو توجبه للتقية أيضا، وإن جاز ثبت قول المخالفين أن التقية جائزة في الأفعال، وبطل قول علماء المسلمين أنها لا تجوز إلا في الأقوال، وليس من هذا الباب ما اختلف فيه من شرب الخمر ونحوه
(1) في أ: وليسني. (2) في أ: أو.
(3) سقط من: ب.
(4) في ب: لي. (5) سقط من: ب.
صح
(6) في أ: فإنه يلزمك مكررة مرتين.