تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢

302

تمهيد قواعد الإيمان

للضرورة، وأي إشكال من جواز ذلك للطبيب أو غيره مما يباح له، ومنه للضرورة، وبين كونه للتقية وهما في الأصل لا من أصل واحد، ولا من باب، بل تقاس صور مسائل التقية بعضها على بعض، ومسائل الضرورة كذلك قد علمت أصل التقية في القول من كتاب الله تعالى، والله أعلم.

وأنت إذا حملت على العموم كل شيء من هذا فلا بد من الوقوع في غير الجائز، فإن لكل شيء حكما خاصا (1) وعاما، فقولنا: إن الضرورة تبيح المحجور في الأفعال، ليس بأصل يطرد في كل شيء، فالعاشق مثلا إن أشرف على الهلاك، وتعين الضرر به، ولم تكن حياته إلا بلثم المعشوقة الأجنبية، وتغميز بدنها، والنظر إلى ما وراء ثيابها، لم يجز ذلك له ولا لها، ولو تلفت فيه روحه، وأي ضرورة أعظم من الهلاك، فما {له (2) قد أجيز لإنقاذ الغريق من الهلكة، ولم يجز لإحياء نفس العاشق وكله إنقاذ من الهلكة، وما لم يكن كالتجرد للطبيب، وهل من (3) فرق بين كونها هي العاشقة وإحياء نفسها في تجردها له، وتغميزها وملاعبتها له، إذا تحقق أن هلاكها بدون ذلك.

أم تقول هذا بجوازه على الإطلاق فيباح لهما الزنى أيضا لإحياء أنفسهما، فإنه ولا شك إنه موضع ضرورة، وما جاز فيه النظر واللمس باليد أو سائر الجسد في الفرج أو في سائر الجسد المحرم مسه فهو انتهاك حرمة، وإن كانت أخف من الزنى لكن لها حكمه، وإذا جاز له أن يتجرد لإحياء نفسه لأجل الضرورة، ومخافة الهلاك عند معشوقته وتجردها عنده ومسهما لبعضهما بعض لإحياء

النفس المشرفة على الموت لأن العشق قتال إذا استحكم بلا شك.

(1) في أ: وحاصا.

(2) سقط من: ب.

(3) سقط من: أ.