تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣

في الأصول والسير والفتوى والقياس وأحكام الرأي والتقية

303

وإذا جاز هذا فلا يبعد جواز التعري عند الجبار خوف القتل، لأنه محل الضرورة، وحينئذ فيجوز الزنى أيضا للتقية إذا كان لإحيائهما جميعا، وإلا لقتلا، ومعلوم أن قتل النفس أعظم من الزنى، والزنى أعظم من ضربات بسوط على جهة الظلم في ذمي (1) فما دونه، ولا يلزم فيه إلا أرش الضرب أو نحوه، وهو ولا شك أخف من التجرد عند المعشوقة أو من تجردها عنده لإحياء أنفسهما (2) مع تعين هلاكهما بدونه، وتجردهما مع بعضهما بعض لأجل الضرورة وإنقاذ النفس من الهلاك.

وكأنه أوسع من باب التقية لأن للضرورات أحكاما، وللتقية أحكاما أخر، وليس كل ما جاز في الضرورة جاز للتقية، فكيف يباح في التقية ما يجوز في بعض المواضع للضرورة لشهادة النظر ودلائل الأثر.

هذا ما لا يبين لي وجه عدله من قولك وأنت فانظر فيه وعسى أن (3) أنظر فيه أيضا ولو من بعد حين، فإن اتضح لي وجه عدله بما يوافق الأثر، ويصح في النظر، فإني راجع إلى الحق، وقائل بالصدق، وناصر لأهله، والله أعلم بهذا وهذا

في عدله.

(1) في أ: دمى. (2) في أ: أنفسها. (3) في أ: أني.