تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥

في الأصول والسير والفتوح والقياس وأحكام الرأي والتقية

305

علماء الأنام، ولا لوم إذا كثرت المراجعات في هذا المرام، فإنا وهذا الأمر في المثل كسفينة في بحر تجري بما لا تشتهيه الأرياح، وتمضي سربا (1) على غير بصيرة لعدم الملاح، وما أخوفني أن يتمادى الأمر على ما أرى، وفي ذلك ضيعة للورى، وقد طال التردد في هذا المقام، بلا ثمرة في القيام.

وكأني بالحوادث عليكم محدقة وببابكم مرعدة (2) ومبرقة، فتلك سنة الدهر فيما مضى، وهيهات تبدله إلى خير مما (3) انقضى، وقد كشفتم الحجاب عن أمر كان مستورا، وفتحتم بابا لم يكن شيئا مذكورا ومن فتح الباب، وصدع الحجاب، فليلزم (4) الإيجاب، فإن النكوص بعد الولوج أعظم بلية، والقعود على ما لا طائل تحته أشد رزية.

(4)

وقد استغاثت بكم الأيامى، والتجأت بكم الأرامل واليتامى، وفغرت الأرض فاها بالاشتكاء، وحقت السماء عليها بالبكاء، إن في الأرض لعبرا، وإن في السماء لخبرا، وإن هذه الدار ليست لكم بدار، فبدار إلى غيرها بدار، فلا تتناقلوا إليها ولا تعولوا (5) عليها، ولا يستجب حزب الشيطان أكثر منكم إلى نصرة الرحمن. فأنتم أرباب الديانة، وحملة الأمانة، وقد كثر الله بكم الجنود، وأرغم بكم كل كنود، وقد كنتم تمنون القيام بأمر الله، فقد أدركتموه وأنتم تشهدون، ولقد أنزل الله} لكم في الكتاب إن كنتم ﴿به﴾ تؤمنون يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ

(1) في أ: سرنا. (2) في أ: وببابكم من عدة. (3) في أ: ما.

(4) في ب: فيلزم.

(5) في ب: تقولوا.

(6) سقط من: أ.

(7) سقط من: ب.