الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٤324
تمهيد قواعد الإيمان
وإن أدرك معرفتهما وتأدى إليه علم وجوبها من وحي الإلهام عن الله تعالى بواسطة نور العقل، لم يكن له أن يجهله عند لزومه بعد ما علمه.
قلت له (1)} وهذه الحجة التي تقوم عليه بالعبارة أيكون بعبارة الكل حجة أم لا؟.
قال: أما قبل حضور الموت فكأنه يختلف في قيام حجة {بيان (2) العلم بها، فيخرج على قول من يقول: إنه لا يسع (3) جهل علمها أنها تقوم عليه بعبارة جميع من عبرها له إذا عرف معنى المراد منها.
وأما على قول من يقول: إنه يسع جهل علمها ما لم يحضر المبتلى بها بعد وجوبها الموت على ما ذكرنا، فيخرج فيها إنها لا تقوم عليه الحجة إلا بعبارة من قوله عليه وله فيما يعبره له حجة فيما يسع جهله مما لا يبصر بصره عدله، وذلك مما قد أختلف فيه، وعلى حسب ما خرج في ذلك تقع فيها.
(4)
قلت له: فإن كان لم يسمع بوجوبها ولا خطر على باله ذكرها ومات على ذلك غير مؤد لها أيكون على ذلك سالما؟.
قال: هكذا قيل إذا كان دائنا الله بالسؤال عن جميع ما يلزمه من (5) اللوازم تائبا
إليه من جميع ما أتاه من المآثم إن خص بلزوم ذلك لقيام حجته.
قلت له: فإن كان قد سمع بها أو خطر على باله ذكرها وعرف في الجملة لزومها إلا أنه لم يعرف كيفيه وجوبها ولا أدائها إلى أهلها، ولم يجد معبرا له فيها، وقد حضره الموت فلم يقدر على الخروج في التماس علمها أيكون من الهلكة
سالما؟.
(1) سقط من: أ.
(2) سقط من: ب.
(3) في ب: إنهما لا يسمع.
(4) في ب: يقع.
(5) في أ: مثل.