الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٧مقدمة تمهيد قواعد الإيمان
87
لقد كان من سياسة المحقق الخليلي رضوان الله عليه وقد أصبح شيخ المسلمين والقائم على مصالح الناس أن يبعث كتابا إلى أهل المغرب إلى بلاد وادي ميزاب بالجزائر استشعارا منه بعظم المسؤولية وتوطيدا للعلاقات الدينية والأخوية مع اباضية الجزائر فكتب إليهم يبشرهم بهذا النصر والتمكين ومما جاء في كتابه:
أما بعد فالباعث لتحرير الكتاب يا أهل المغرب إعلامكم بأن إخوانكم أهل عمان قد قاموا الله تعالى في هذا الزمان جهادا في سبيله وابتغاء مرضاته لما كثر الظلم وانتشر الإثم وانتهكت المحرمات وعطلت الحدود وسفكت الدماء وتعطلت الأحكام وخربت المساجد وترأس الفسقة وتعاظم الجهلة. فانتدب لذلك أهل العلم وبقية السلف وأولوا الغيرة على دين الله وذو الحمية فباعوا أنفسهم لله تعالى وخرجوا على سلاطين الجور فأمكنهم الله من رقابهم وأذل بهم شوكة الجبابرة فأخرجوهم من الممالك صاغرين وكانوا لهم
بحمد الله قاهرين.
فقدموا لهم إماما ذا ثقة ودين وعقل وشهامة وبطش شديد في المعتدين وهو الإمام الأوحد والمقدام المؤيد والهمام المسدد ذو السطوات الهائلة والعزمات القوية لنصر الله تعالى إمام المسلمين عزان بن قيس بن عزان بن قيس بن الإمام فهو الآن القائم بعمان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويظهر السنن ويميت البدع ويغيث الملهوف ويرشد الضال ويفيض الخير ويقبض على يد كل جبار عنيد و فاسق مريد فينفذ فيهم حكم الله السديد ولا يتجاوز بهم إلى ما لم يأذن الله به من الوعيد.
ولما كانت هذه من أكمل النعم الدينية والمعارف الإلهية لظهور ما كان درس