الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥335
زيادات الباب الثاني قال: قد قيل: بالضمان فيها على من أخذت (1) على هذا من ماله بعد الكيل أو الوزن مطلقا، وقيل: لا ضمان عليه إذا أخذت كذلك قبل أن يمكنه إنفاذها. قلت له: فما العلة لقول من يقول: إنه لا ضمان عليه فيها فيما يتوجه لك؟. قال: لا يتوجه لي من العلة لقوله إلا أن يكون يذهب إلى أنها شريك في المال بعد وجوبها فيه، وأنها تكون بمنزلة الأمانة في يدرب المال المبتلى بها، والأمانة لا ضمان على الأمين فيها إذا ضاعت من يده من غير تضييع منه لها، ولا تقصير في حفظها، ولا إدخال يد في محجور فيها على أصح ما قيل.
قلت له والموجب عليه الضمان بعد الكيل ما العلة له على قوله فيما بان
لك؟.
قال: لا يبين لي وجه العلة له إلا من جهة أن يكون، لعله يذهب إلى أنها بعد الوجوب بالكيل يتعلق بالذمة، وإذا ثبت هذا صح قوله، لأن الذمة بعد على هذا لم تبرأ وقد يخرج له على وجه أن يكون يذهب إلى قول من يرى الأمانة مضمونة على حال، وذلك قول نادر غير معمول به.
قلت له: وأي القولين عندك أقوى وأصح، وأقرب إلى الأصول وأرجح، قول من يقول: إنها شريك، أو قول من يقول: إنها بعد الوجوب في المال تكون في الذمة؟.
قال: الله أعلم كلا القولين شاهران ظاهران وفي الزكاة قاعدتان عظيمتان قد تركبت على اسمها في أحكام الزكاة جمة مبان، وتتولد بالنظر من بينهما دقائق معان لمن كان ذا فهم صحيح، وقلب، رجيح، وأما أنا فكأني أميل إلى أن القول بأنها شريك هو الأصح، لأن الحجة فيه أقوى، ولقد قيل: إنه أقرب إلى الأصول
فالعمل به أحجي
(1) في ب: أحدث. (2) سقط من: أ.