الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣زيادات الباب الثاني
343
قال: فإنه يكون بذلك، آثما، ولمال الزكاة غارما، جاهلا كان أو عالما إذا كان لذلك فيما يدين به محرما، ولا أعلم في ذلك اختلافا إلا أن يتوب إلى الله من ذلك، ويرجع فيختلف في ضمان ما استهلكه بعد التوبة هنالك. قلت له: فإن كان هذا أخذها حالة فقره، وجوازها، أو أنه أداها إلى من يستحقها من الفقراء، ثم أنه لما صارت اليه فدى بها نفسه أو غيره من مطالبة الجبار له بالخراج، أيكون ذلك له خلاصا؟.
قال: نعم يبرأ على هذا التسليم لها إلى من يجوز لهما ذلك، إذا لم يكن هنالك شرط فاسد على قول من يقول: إنها تكون ماله في حياته، ولورثته بالميراث من بعده، وأما على رأي من لا يراه ماله فله ذلك في نفسه، لأنه ليس الانفاق في أمر المعيشة لها لاستجلاب المسرة، أو لزوال المضرة، بشدة (1) المسغبة من ذوي المتربة، بأجود حالا في حق النفس من إنقاذها بها من الضرب والقتل، وأنواع العقوبات على غير اللازم في العدل، لأن هذا كله إحياء لها (2) ما كانت في الحياة، وإزالة الضرر عنها قبل الوفاة هو له فيمن هو مثله من الفقراء. وأما في أرباب الغنى من الناس فيشبه أن يخرج فيه في الضمان عليه معنى الاختلاف، على قياد معنى هذا القول ولا يبعد أن يخرج هذا كله فيه مهما أخذها لنفسه بنفسه، وأنفذها على هذا حالة فقره، والله أعلم.
قلت له: فإن أخذها السلطان أو الساعى له، وفرقها على الفقراء بحضرته أيجزيه؟.
قال: نعم، قد قيل: ذلك، وقيل: لا يجزيه حتى يكون المسلم لها إلى الفقراء هو أو عن أمره، وفي بعض القول: إنه إن أتمه ورضي به أجزأه وإلا فلا.
(1) في ب: بشد.
(2) في أ: حيالها. وتعقبها العلامة أبو مسلم رحمه الله في الهامش بقوله: لعله إحياء لها أو حياة لها.