الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٤344
تمهيد قواعد الإيمان
قلت له وما عندك فى ذلك؟.
قال: عندي
أن (1) ذلك يجزيه، لأنها صارت إلى أهلها، فكأنه أخذ الشريك
حصته من شركته، ولو أخرجها بنفسه ما زاد على هذا أبدا.
قلت له: فإن لم يكن بحضرته (2) إلا أنه صح معه؟.
قال: كله سواء إذا صح. معه بالحجة، وبالواحد الثقة في الاطمئنانة وأصح ذلك القول بأن ذلك يجزيه اذ قد صح أنه قد بلغ الشريك إلى حصته من ذلك، وقول القائل: بأنه لا يجزيه حتى يكون المسلم لها بنفسه أو برضا (3) منه لا يخرج إلا على قول من يقول: بأنها بعد الوجوب بالمال مناطة بالذمة، والله أعلم.
قلت له: والحجة تقوم بشهادة الشهرة في ذلك؟.
قال: إن شهادة الشهرة كأنها تخرج في المعنى مخرج حكم الاطمئنانة، وقد اختلف أهل العلم فيها وفي العمل بها، حتى قيل في بعض القول في أمر الولاية: إنها مفتقرة إلى عالم يكون فيها، وإذا احتاجت إلى العالم في الولاية فكأنها تحتاج إلى العدل في سائر الأشياء، وبالعدل تقوم الحجة في الاطمئنانة، ويعجبني ترك الأخذ بها في أمور القضايا على الناس في إزالة الحقوق وإثباتها.
وأما في هذا وأمثاله وأجناس أشكاله، فلا بأس في الأخذ بها، وإن كان لم يكن أحد له عدالة فيها، ولكنه يقال له عندها: استفت قلبك يا وابصة، ودع ما يريبك، وما حاك في صدرك، فدعه، ويحتاج في هذا كله إلى دقة نظر، وحدة بصر، يعرف بها الصفو من الكدر، وتلبيس إبليس في مواضع الشبهات، وميل النفس
إلى الشهوات، عند هجوم البليات ونزول الريبات، والله الموفق لا سواه.
(1) في أ: عند كان. (2) في ب: يحضر له.
(3) في أ: يرضى.