تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٠

350

تمهيد قواعد الإيمان

لم يأمن في السر على نفسه كان هذا في كلا الوجهين على الصحيح موضع ضرورة وجبر وتقية، وقد مضى من القول ما يستدل به على حكمه.

قلت له: وليس له أن يؤديها إليه على هذا إذا أمكنه أن لا يؤديها إليه فإن فعل

مختارا ولو ظن أن ذلك من فعله بها لا يكفره ولا يمنع من أدائها إليه؟. قال: نعم لأن الظن على سبيل مخالفه العدل لا يغني من الحق شيئا وعليه منه التوبة ولا أعلم في ذلك اختلافا.

قلت له: وهل له وجه في أن يتعمل له في الجباية لها على هذا من الحال؟. قال: لا أعلم ذلك في أثر حق، ولا نظر صدق وإذا كان لا خلاف في أنه لا يجوز له أن يؤديها إليه على غير الجبر مختارا، وإنما اختلف في ذلك على الجبر في مواضع التقية، فكيف بهذا كلا لا رخصة له فيه على {هذا الحال (2) في الاختيار، ولا على الاضطرار بلا خلاف (3) أعلمه.

قلت له: فإن كان فعل ذلك جاهلا أو متجاهلا؟.

قال: لا عذر له في الجهل ولو كان لأولي الجهل في الجهل معذرة وسلامة لما احتيج إلى العلم ولكان في الجهالة راحة عن التعب {في (4) التعبد (5) بما يلزم من العلم والعمل إذا كان في ترك اللوازم وارتكاب المحارم نجاة للجاهل في دينه بلزوم ذلك له من الهلكة، ولكن أبى الله شديد المحال إلا أن يكون هذا من اشد

(1) سقط من: أ. (2) في أ: حال. (3) في ب: خوف.

(4) سقط من: أ.

(5) في أ: بالتعبد.