تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٢

92

تمهيد قواعد الإيمان

وقد يكون لفتوى المحقق الخليلي القاضية بإلزام القادرين ماديا تمويل الحرب على سبيل القرض للدولة دور في تأجيج مشاعر أصحاب الأموال من الشيوخ والزعماء تجاه دولة الإمامة والوقوف ضدها متى ما سنحت سانحة.

لقد أفتى المحقق الإمام عزان بجواز إلزام القادرين بعبارة فيها الحث الأكيد على الأخذ بفتواه والتحذير من مغبة سماع أقوال المثبطين الذين لا يرون رأيه ويقول له في كتابه إليه: ولقد أجزنا لك في هذا الخروج القرض من الرعية على بيت المال ولو بالجبر وأمرناك به فألزمهم إياه عن أمرنا ورأينا ولا تعطل أمور المسلمين ولا تسمع قول المثبطين فإن هذا هو الصحيح في النظر ويشهد بصحته الأثر وأنا أقول أنك أبلغهم إياه عني واحكم به عليهم مني فإني في ذلك مجتهد الله ومتقرب إليه (1).

وأخذ الإمام بفتوى المحقق الخليلي وجمع المال من أهل الأموال قرضا للدولة من أجل تمويل المجهود الحربي فأوغرت هذه الفتوى وما استتبعها نفوس مرضى القلوب وزادت من حنقهم على الدولة.

وكان السيد تركي بن سعيد بن سلطان لاجئا في الهند منذ أيام دولة ابن أخيه سالم بن ثويني بن سعيد فكاتبه رؤساء النفاق وأوعزوا إليه القدوم إلى عمان وأنهم سيكونون في صفه متى وصل.

فجاء تركي مدعوما من قبل الانجليز وقصد الظاهرة وناصرته قبائل كثيرة واستقر بمحضة وعلم به الإمام فخرج إليه بجيش قد نجم النفاق في كثير من رجاله لا سيما الشيوخ وقد ساروا معه على مضض وكانوا يراسلون السيد تركي

ويمنونه الأماني.

(1) المصدر السابق 269/ 2.