تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢

22

تمهيد قواعد الإيمان

وقال في المجمع (1): تقديره لو كان الجبل مما (2) ينزل عليه القرآن ويشعر به مع غلظه وجفاء طبعه وكبر جسمه لخشع لمنزلته وتصدع من خشيته تعظيما لشأنه وقيل في الحديث: «لو كان هذا القرآن في إهاب ما مسته النار (3)) اخرج على معنى المثل في تعظيم القرآن وجلالة قدره وعظم شأنه.

والمعنى أنه لو كتب في إهاب وألقي في النار وكانت مما لا تحرق شيئا لجلالته، وعظم مكانته لم تحرقه وهذا باب واسع كبير، ونظائره كثير، وعندي أن منه الحديث الوارد في فضل سورة يس: من قرأ يس لوجه الله غفر الله له وأعطي من الأجر كمن قرأ القرآن اثنتين وعشرين مرة (4)) فإذا كانت هي من القرآن

(1) في ب: المجتمع وهو تحريف والصواب المجمع وهو مجمع البيان لعلوم القرآن للشيخ أبي علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي المتوفى سنة 548 هـ وقد سبق التعريف به في الجزء

الثاني. (2) في أ: ما.

(3) رواه سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار» رواه الطبراني. وعن عصمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو جمع القرآن في إهاب ما أحرقته النار». رواه الطبراني. وعن عقبة بن عامر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن القرآن جعل في إهاب ثم ألقي في النار ما أحترق رواه احمد وأبو يعلى والطبراني أخرجه الدارمي في سننه كتاب فضائل القرآن باب خياركم من تعلم القرآن وعلمه (2/ 522، رقم 3310)، والإمام أحمد في مسنده (4/ 155، رقم 17456)، وأبو يعلى في مسنده (3/ 284، رقم 1745)، والطبراني في المعجم الكبير (172/ 6، رقم 5901)، وابن عدي في الكامل (5/ 295، رقم 1435)، والعقيلي في الضعفاء (2/ 295، رقم 867). (4) ورد في فضل سورة يس أحاديث وأنها في فضلها تعدل القرآن كله أو مرتين أو عشر مرات أو أن من قرأها غفر له ذنبه إلى ما هنالك من الترغيب في قراءتها وما ذكره المحقق الخليلي رحمه الله في هذه الرواية أن يس تعدل القرآن الكريم اثنتين وعشرين مرة لم أجده في شيء من طرق الحديث وقد ذكر البيهقي في شعب الإيمان الحديث من طريقين عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما والحديث بسنده عن أبي عثمان أن أبا هريرة قال: من قرأيس مرة فكأنما قرأ القرآن عشر مرات وقال أبو سعيد: من قرأ يس مرة فكأنما قرأ القرآن مرتين وقال أبو هريرة: حدثت أنت بما سمعت وأحدث أنا بما سمعت». ولا تعارض هنا بين الروايتين فاختلاف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان وكلاهما خرج جوابا لسائل اقتضى حاله ما أجيب به. والله اعلم.