الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣في تفسير شيء من الأحاديث النبوية والألفاظ العربية
23
والقرآن
جزء منه فيكون مقتضى القول في فضيلتها أن لتاليها فضيلة من قرأ اثنتين وعشرين مرة وهذا مستحيل ولكنه مما ضرب مثلا لقصد المبالغة ﴿في (1)﴾ الفضل على طريقة التمثيل والتخييل المذكور.
والمعنى: لو أن شيئا من التلاوة لشرفه وفضله وعظم شأنه، يعطى من الأجـ مثل من قرا القرآن كله اثنتين وعشرين مرة لأعطيه من قرأ يس وكفى بها شرفا وفضلا لها، وعلى هذا عندي يخرج مجاز القول في الحزن بموت العالم أن من حزن عليه فله أجر ألف ألف عالم وألف ألف شهيد.
ومعلوم أن العلماء
هم
الأولى بذلك لوفور علمهم وشدة بصرهم وعظم
عنايتهم واهتمامهم بدين الله تعالى فهم أول حزين على موت العلماء وكئيب على ذهاب العلم وأهله لأن من كان أعرف بشيء وأعلم بقدره كان أقوم بحقه من غيره ولا شك فهم الأحقاء بهذا الفضل، وهم الأحرياء بهذه المنزلة، وإن شاركهم فيها غيرهم، فلا يكون إلا على سبيل التبعية، وإذا ثبت (2) هذا فيكون مقتضى الحديث بحسب ظاهره أن كل عالم إذا حصلت منه هذه الخصلة فله ثواب ألف ألف عالم وألف ألف شهيد.
وكذلك الضعفاء لاستوائهم فيه وظاهره يقتضي التناقض فهو مستحيل لاقتضائه أن الحزن بموت العالم افضل من العلماء مطلقا، ولا وجه ﴿له (3)﴾
وفي الباب عن جندب وأبي الدرداء و أبي قلابة وابن عباس وأنس وأبي بكر رضي الله عنهم. وأخرجه الدارمي في سننه كتاب فضائل القرآن باب في فضل يس (2/ 548، رقم 3415)، وابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة باب النوافل (3126، رقم 2574)، والطيالسي في مسنده (323/ 1، رقم 2467، والطبراني في المعجم الصغير (255/ 1، رقم 417)، والبيهقي في
شعب الإيمان (2/ 480، رقم 2466).
(1) سقط من: ب.
(2) في ب: شئت.
(3) سقط من: أ.