تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤

24

تمهيد قواعد الإيمان

لكن الشائع أن يكون من هذا الباب المذكور وهو أنه خارج على معنى ضرب المثل به مبالغة على طريقة التمثيل والتخييل، كما قدمناه وتلخيص المعنى فيه لو أن شيئا من الأعمال لوفور فضله وعظم أجره يستحق به عند الله تعالى ثواب

ألف ألف عالم وألف ألف شهيد لكان هو الحزن على موت العالم.

والمعنى: لو أن الله تعالى يعطي على شيء (1) من الأعمال هذا الأجر كله لأعطاه على هذه الخصلة الشريفة، واعلموا أن مثل هذه العبارات لا يعدل البلغاء إليها إلا لأمر، وهو ادعاؤهم لما وصفوه، وهو شيء لا يبلغ إلى حقيقة وصفه، لعظم شأنه، وعلو جلاله، إلا بمثل هذه التخيلات (2) والأمثال البديعة وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَلِمُونَ (3)).

ولا تجد ما هو أعود نفعا، وأجدى فائدة من تأويل مشكلات الحديث من علمي المعاني والبيان (4) ولهذا لا يكون من لا دراية له بهما ﴿إلا﴾ قاصر الفهم عن إدراك الحقائق منهما، متحيرا في نورهما الباهر، عن استخراج ما بهما من الجواهر، لقصوره وقلة نوره والله ولي كل فضل، بفضله وكرمه، فلينظر في ذلك، والله أعلم.

(1) في أ: على كل شيء. (2) في ب التمثيلات. (3) العنكبوت 43

(4) علم المعاني علم يعرف به أحوال اللفظ العربي الذي يطابق مقتضى الحال وعلم البيان علم يعرف

به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه.

(5) سقط من: أ.

(6) سقط من: أ.