تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦

26

تمهيد قواعد الإيمان

﴿الجواب﴾ (1):

قال: الله أعلم وليسني (2) من العلماء بالحديث (3) فأتكلم على ما فيه من حيث إسناده لرجاله، بما يدل على صحته أو ضعفه بذلك الاعتبار، ولكني أراه متداولا في كتب الحديث (4)، معروفا، ولا يخلو وجوده من آثار أصحابنا، ولا أعلم أن بإنكاره البتة، ولكن العلماء من أصحابنا أوردوا عليه ما تقتضيه القواعد الشرعية من منع جواز اللعن على غير المستحقين له من المكلفين وهو صحيح إن كان المراد به اللعن الموجب للبعد من رحمة الله، في الدار

أحدا

مطلقا،

صرح

الآخرة، كما هو المعروف في موجبات البراءة من أهلها اصطلاحا شرعيا. وأما إذا رد إلى مجاز اللغة (5) عرفا من أن معنى اللعن لها هو إبعادها عن الخير العاجل فقط، فلا مانع منه (6)، وهو معنى قتلها وإهلاكها، فالموجب لذلك مبعد من الخير في عاجله فلا مانع منه، ولهذا الاعتبار سميت في الحديث الثاني فويسقة من الفواسق الخمس التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلها في الحل والحرم وهي الغراب، والحدأة، والحية، والعقرب، والفأرة)).

(1) كلمة الجواب زيادة من المحقق.

(2) في ب: ولسني.

(3) في أ: من علماء الحديث.

(4) في أ: مبذولا في كتاب الحديث.

(5) في أ: اللعنة.

(6) في ب: ع

عنه.

(7) سميت الخمس فواسق لأن الفسق خروج وقد خرجن عن الحيوان في تحريم القتل وقيل: لأنهن خرجن عن أكل الحيوان لقوله تعالى: أَوْفقًا أُهِلَ) الأنعام 145. وقيل: لأنهن خرجن عن حكم غيرهن بالإيذاء وعدم النفع.

وقد ورد مسمى الفواسق في خمس دواب الغراب والحدأة والكلب العقور والفأر والعقرب، وفي بعض الروايات الحية مكان العقرب وفي رواية أربع فواسق فقط بحذف الحية والعقرب. فالمنصوص عليه الست المذكورة وأوصلها بعض العلماء إلى تسع بزيادة الذئب والنمر والسبع العادي (الضاري). روي مسلم بسنده عن زيد بن جبير قال: سأل رجل ابن عمر ما يقتل الرجل من الدواب وهو