الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧في تفسير شيء من الأحاديث النبوية والألفاظ العربية
27
لكن الغراب والحدأة إذا خاف ضررا منها على متاعه ودوابه (1) جاز التعرض لقتلها ودفعها عن ضررها أعني في الحرم إن صح هذا، والفاسق (2) في الاصطلاح الشرعي من عصى الله، وخالف أمره متعمدا لذلك، وسميت هذه كذلك لتعاطيها أنواع الشرور والمضار التي هي من أفعال الفسقة.
ولما أثبت لها معنى الفسق المجازي، وأطلق عليها لفظ اللعن اللغوي (3)} كما يطلق على الفاسق الحقيقي حكم اللعن الشرعي، فتشاكل المعنيان لوجود المناسبة بينهما في الحقيقة (4)، وهذا في المجاز، ومعناه واضح، فلا يبين لي وجه رد الحديث، وتعليل الفقهاء فيه، ليس بحجة فانهم ذهبوا فيه إلى معنى غير المراد به في القرآن ما دل بتصريح اللفظ مثل هذا على جواز المعنى المجازي الذي ذكرناه في قوله تعالى: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْءَانِ (5) إذا كان المراد بها شجرة الزقوم
«
محرم؟ فقال: حدثني إحدى نسوة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفأرة والعقرب والحديا والغراب والحية. قال: وفي الصلاة أيضا. وفي مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله من طريق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور
أخرجه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح باب ما يتقي المحرم وما لا يتقي (1/ 104، رقم 407، والإمام البخاري في صحيحه أبواب الإحصار وجزاء الصيد باب ما يقتل المحرم من الدواب (649/ 2، رقم 1731)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب الحج باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم (856/ 2، رقم 1198)، وأبو داود في سننه كتاب المناسك باب ما يقتل المحرم من الدواب (2/ 169، رقم 1846)، والترمذي في سننه كتاب الصوم باب ما يقتل المحرم من الدواب (1973، رقم 837)، والإمام مالك في الموطأ كتاب الحج باب ما يقتل المحرم من الدواب (356/ 1، رقم (789)، والإمام أحمد في مسنده (257/ 1، رقم (2330)، وابن حبان في صحيحه كتاب الحج باب ما يباح للمحرم وما لا يباح
(274/ 9، رقم 3961). (1) في أ: أو دوابه.
(2) في ب: وفي الفاسق. بزيادة حرف الجر.
(3) سقط من: ب.
(4) في ب: بعد كلمة الحقيقة زيادة كلمة بالحقيقة.
(5) الإسراء 60