الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨28
تمهيد قواعد الإيمان
فإنه سماها ملعونة باعتبار محلها فقط، لأنها تخرج في أصل الجحيم، طلعها (1) كأنه رءوس الشياطين، وأي محل ظهر في معنى الطرد والبعد من الرحمة من نشأتها في نار الجحيم، التي هي أصل كل شر.
ويجوز أن تضاف اللعنة إليها باعتبار ما بها إلى ما خلقت لأجلهم، وهم أهل اللعنة الأشقياء من أعداء الله تعالى، فلما كانت مقترنة (2) بهم، كانت بعيدة من الخير، وإذا (3) ثبت هذا في لفظ القرآن في الشجرة الملعونة، ثبت ذلك في لفظ الحديث في العقرب الملعونة، فجاز هذا (4) الاعتبار لمن عرف معناه، فوضعه في محله، ولم يقصد به ما حجره أهل الفقه من اللعن الشرعي، جاز استعماله بالقياس فيما أشبهها أو زاد في ضره عليها من حية أو سبع ضار، لاستواء العلة، لكن لا ينبغي كشفه لأكثر الناس، خوفا من وضعه في غير ما جاز له، وإنما نبهنا عليه لئلا يدان به، والله أعلم.
مسألة:
معنى حديث: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك
وسئل (5) عن معنى ما روي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك، لا أحصى ثناء
(1) في ب: مطلعها.
(2) في ب: مقرنة. (3) في أ: فإذا. (4) في أ: لهذا. (5) في ب: وسأل.