تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩

في تفسير شيء من الأحاديث النبوية والألفاظ العربية

29

عليك أنت كما أثنيت على نفسك (1)) وزيد (2) في بعض الروايات فقيل: «أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك (3)) إلى آخره، قيل: فهل يصح هذا وما وجهه، وهل يجوز الدعاء به؟.

الجواب:

(4)

إن ما روي عن النبي الله ولم يصح في العدل باطله، فلا يجوز القطع بأنه ليس عنه (4)، ولو كان الراوي أو الرافع له من أهل الخلاف في دينه، لأنه من تكلف الغيب وذلك مما لا يجوز على حال هذا مع ما به من تكلف الخطر لأن من رد حديثه بعد ما رفع إليه فسمعه وفهمه فإن رده من دون تأويل فهو كافر وقيل مشرك وإن رده بتأويل فهو كافر نعمة (5) بلا خلاف نعلمه بين المسلمين وإن لم يرده ولكن لم تقم الحجة به عليه وهو مما يسع جهله، فهذا سالم إن اعتقد في الجملة قبول كلما كان عن النبي ام لا واعتقد في هذا بعينه.

(1) الحديث من رواية عائشة رضي الله عنها قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: «اللهم أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على

نفسك».

وفي الباب عن علي كرم الله وجهه وابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم. أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب في الدعاء في الركوع والسجود (232/ 1، رقم 879)، والترمذي في سننه كتاب الدعوات باب في دعاء الوتر (561/ 5، رقم 3566)، والنسائي في المجتبى من السنن كتاب قيام الليل وتطوع النهار باب الدعاء في الوتر (3/ 248، رقم 1747)، والإمام أحمد في مسنده (96/ 1، رقم (751)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب الوتر أبواب الوتر ما يقول في آخر وتره (452/ 1، رقم 1444)، وابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة باب ضم العقبين في السجود (328/ 1، رقم 654)، والحاكم في المستدرك (1/ 449،

رقم 1150). (2) في أ: ويزيد.

(3) اكثر الروايات وردت بهذا اللفظ بزيادة: «وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك» وقد تقدم تخريج

الحديث. (4) في أ: عنه.

(5) سبق التعريف بمصطلح كفر النعمة في هامش الجزء الأول.