الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٤94
تمهيد قواعد الإيمان
محسوبون على دولة الإمامة للدعاية التي روجها مرضى النفوس من أن الدولة صارت هناوية باعتبار أن الإمام عزان هناوي وهي دعوى جاهلية أراد بها أصحابها إثارة النعرات ضد دولة الإمام عزان وإلا فحاشا الإمام ورجال دولته أن يكونوا كما وصفهم هؤلاء المغرضون.
وكان الشيخ شامس بن خنجر بن شامس البطاشي ممن اكتوى بنار عدالة الدولة بسبب وشاية بلغت الإمام عنه من قبل امتناعه عن تأدية الزكاة فبعث إليه الإمام وأودعه الكوت ثم عفا عنه وأطلقه.
فحفظها له الشيخ شامس وبقي غيضه دفين صدره لا يكاد يبرحه من هيبة الإمام، فلما قدم البغاة والمتمردون بكتبهم إلى بني بطاش كان رأي أكثرهم أن يمنعوهم الطريق ولا الطريق ولا يسمحون لهم بالمرور أخذتهم نخوة العصبية الهناوية إلا شامس بن خنجر كان له رأي آخر وقد آن له أن ينفس عما بصدره.
فكتب إليهم والزعيم الآخر الشيخ شماس بن محمد بن شامس كتابا يضمنان لهم فيه أمن الطريق وكانا مطاعين في قومهما مسموعي الكلمة لا يند عن رأيهما أحد. فعبر الجيش على غير اطمئنان لما يعلمه من تحزب بني بطاش الطائفي ولم يحس البغاة بالخلاص إلا بعد عبورهم وادي مجلاص وعلموا أن الأمر على
حقيقته وأن ليس هناك ثمة خديعة وللوالد رحمه الله في هذا المعنى (1): انظر إلى هذي المخازي اللائحه ولتعتبر في ذي الفعال الفاضحه أيفعلن لهذه الأمور من كان ذا عقل وذا تفكير أين العقول والوفاء بالذمم إن لم يكن دين وعهد محترم
(1) محمد بن شامس البطاشي سلاسل الذهب كتاب السيرة وتاريخ عمان ص 277.