تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣

في تفسير شيء من الأحاديث النبوية والألفاظ العربية

33

الاستعارة بالوجه جه واليد والعين ونحوها وانه لمنزه (1) عن ذلك بإجماع الموحدين خلافا للمشبهة (2) المبطلين.

الله

وإذا عرفت هذا فاعلم أنه ليس المراد من ذلك إلا نفس الاستعاذة بالله تعالى، وإنما ذكر الرضا والعفو والعافية، فأسند الاستعاذة إليهن على نحو ما قلناه من ذكر الشاعر الجود معن، وإسناد الرسالة إليه بتلك الطريق المعهودة من باب الاستعارة (3) والتخييل، وفي هذا غاية التلطف (4) بذكر الرضا والعفو والمعافاة، وجريا على ما هو المعهود في أدب الدعاة عند أهل الفهم عن تعالى، بنور الكشف حتى حق اليقين في إعطاء كل مقام من مقامات الذكر، ما يختص به من الأذكار المناسبة للأغراض، كما يدعو الخائف باسمه تعالى: المؤمن ﴿المهيمن (5)﴾ الرحمن الرحيم ونحوهن، وكذلك (6) في هذا لما كان المحذور هو السخط والنقمة والعقوبة قابله بالرضا والعفو، وهما من الصفات، والمعافاة

والأفعال.

وهذا التقابل هو من البديع المسمى في عرف أهل البيان بالمقابلة، ومن فهم هذا الأصل العظيم الجدوي الكبير الخطر، ونظر إليه بحدقة البصيرة، لا بجفن التقليد اقتدر به على تأويل (7) كثير من مشتبهات الآي والأحاديث والآثار، ولم

(1) في أ: المنزه.

(2) المشبهة هم المجسمة وقد تقدم التعريف بهم في الجزء الأول. (3) الاستعارة في اللغة من العارية وهي نقل الشيء من شخص إلى شخص وفيها معنى الرفع والتحويل يقال: استعار فلان من كنانته سهما إذا رفعه وحوله منها إلى يده. وفي الاصطلاح: هي

نقل اللفظ من معناه الذي عرف به ووضع له إلى معنى آخر لم يعرف به من قبل.

أنظر: البلاغة فنونها وأفنانها لفضل حسن عباس ص 163.

(4) في ب زيادة بل بعد التلطف.

(5) سقط من: ب.

(6) في ب: فكذلك.

(7) في ب: تأول.