الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤34
تمهيد قواعد الإيمان
ضل الله
يشكل عليه ما ورد في أدعية المسلمين من سلامهم على النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، وتطوفهم بالبيت الحرام وعرصاته، فإنه بالحق إنما يرجع في الأصل إلى معنى فرد، فإنها إنما تسقى بماء (1) واحد. ولكن فأين المنصف الناظر في هذه المعاني وأمثالها، حتى يطلع على دقائقها مع دقة حقائقها (2) فكيف يلام على هذا محمد (3) بن عبد الوهاب إن غربت عليه مثل هذه الغرائب، فلم يهتد إلى ما وراء ظاهرها من العجائب، حتى أبطل بزعمه زيارة قبره والتسليم عليه، والتشفع به لدعواه أن ذلك خطاب للأموات وهو شرك لا يصح في قوله.
وإن هذا القائل لمقصور النظر على ظواهر الأمور، لا ينظر إلى وراءها لعدم النور، فقد تعاطى من القول في الله أكبر وأدهى من ذلك وأكثر وأمر، إن لم يكن عنده من العلم ما يخرج به عن دائرة التشبيه والتجسيم، فأثبته شخصا مرئيا في الآخرة، ذا وجه ويد وعين، فأنى له بالقدرة على تمييز مثل هذه الألفاظ والمعاني، فيعرف ما المراد بها، ومن أين مأخذ (4) وجوهها.
(1) في ب: تسقى من ماء.
(2) في ب: دقائقها.
(3) محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي مؤسس المذهب الوهابي ولد بالعيينة بنجد سنة 1115 هـ ورحل مرتين إلى الحجاز، فمكث في المدينة مدة قرأ بها على بعض أعلامها. وزار الشام ودخل البصرة فأوذي فيها فقصد الدرعية بنجد سنة 1157 هـ، فتلقاه أميرها محمد بن سعود بالإكرام، وقبل دعوته وآزره من بعده ابنه عبد العزيز ثم سعود بن عبد العزيز وقاتلوا من خالفه واتسع نطاق ملكهم فاستولوا على شرق الجزيرة كله، ثم كان لهم جانب عظيم من اليمن، وملكوا مكة والمدينة وقبائل الحجاز، وقاربوا الشام ببلوغهم المزيريب قامت دعوته على محاربة البدع والشرك إلا أنه تطرف فيها فكفر مخالفيه واستباح غنم أموال الموحدين وسبي نسائهم وسلك مسلك الخوارج وكانت وفاته في الدرعية سنة 1206 هـ وأحفاده اليوم يعرفون ببيت الشيخ ولهم مقام رفيع عند آل سعود وله مصنفات أكثرها رسائل مطبوعة.
(4) في ب: يأخذ.