الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥في تفسير شيء من الأحاديث النبوية والألفاظ العربية
الأمر
35
ولهذا افترى أكثر العوام ممن تقرب طبقته في الأفهام، ويلتبس (1) عليهم
(2)
بتلبيس ذلك الخسيس، حتى إنهم ليكادون يشكون في المجتمع عليه من جواز زيارته لله والسلام عليه والتشفع به، وهذا ما لا شك في جوازه، عنه أنه زار القبور وسلم على أهلها (3) وقال: «من زارني ميتا كمن زارني حيا (4)) وقد اجتمعت الأمة على ذلك، فخلاف المخالف دينا ليس بشيء،
وقد صح
وصححه.
ربي
(1) في ب: يلتبس. (2) في أ: الأمر عليهم. (3) ثبتت زيارته للقبور من أكثر من طريق فعن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر الآخرة» رواه الترمذي وعن أبي هريرة قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال: «استأذنت أن استغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن ازور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت» رواه الجماعة. وثبتت في زيارة القبور أحاديث عديدة غير هذه. أخرجه الترمذي في سننه كتاب الجنائز باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور (3/ 370، رقم 1054)، وابن ماجه في سننه كتاب الجنائز باب ما جاء في زيارة القبور (1/ 500، رقم 1569)، والنسائي في المجتبى من السنن كتاب الأشربة باب الإذن في شيء منها (301/ 8، رقم 5651)، والإمام أحمد في مسنده (5/ 355 رقم 23055)، والإمام أبو حنيفة في مسنده (146/ 1)، وابن الجعد في مسنده (1/ 308، رقم 2079)، وأبو يعلى في مسنده (373/ 6، رقم 3707)، والحاكم في المستدرك (531/ 1، رقم (1388)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الأشربة والحد فيها باب الرخصة في الأوعية بعد النهي (311/ 8، رقم 17263). (4) حديث: «من زارني ميتا كمن زارني حيا رواه الطبراني وابن عدي والدار قطني والبيهقي وضعفه البيهقي وقال: طرقه كلها لينة لكن يتقوى بعضها ببعض لأن ما في رواتها متهم بالكذب قال: ومن أجودها إسنادا حديث حاطب الذي أخرجه ابن عساكر وغيره: «من زارني بعد موتي فكأنما
531
زارني في حياتي. وللطيالسي عن عمر مرفوعا: من زار قبري كنت له شفيعا أو شهيدا». وللسبكي شفاء السقام في زيارة خير الأنام وذكر فيه أحاديث كثيرة في هذا المعنى وكذا ذكر ابن حجر المكي في كتابه الجوهر المنظم أحاديث من هذا النمط منها قوله: «من زارني أو من زار قبري إلى المدينة كنت له شفيعا وشهيدا».
وروى البيهقي عن أنس رضي الله عنه: من زارني في المدينة محتسبا كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة». أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (351/ 3، رقم 3376)، وأخرجه أيضا في المعجم الكبير (406/ 13، رقم 13496)، والدارقطني في سننه كتاب الحج باب المواقيت (2/ 278، رقم
192)، وابن عدي في الكامل (3822)، والبيهقي في السنن الكبرى باب زيارة قبر النبي (246/ 5، رقم 10054).