الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦36
تمهيد قواعد الإيمان
وتوجهه إما من حيث اللغة، فالشائع في لسان العرب تحية المنازل والديار، تعظيما لساكنيها كما قال
حي من أجل أهلهن الديارا وابك هندا لا النوى والأحجار ا (1) ولم يكن المراد من ذلك نفس خطاب الأحجار، ولا تحية المياه ولا الأشجار، وإنما هو لمعنى أدق من ذلك وأغرب، وما ذلك إلا نفس إظهار العناية بموافقة المحبوب، فيمن يحب فيحبه لمحبته، ويعظمه بتعظيمه، وإيراد الخطاب بالتحية على سبيل التلطف من باب الاستعارة التخيلية (2) كما قدمناه، وقد المعنى من قال ﴿شعر ا (3)﴾:
أمر على الديار ديار ليلى أقبل ذا الجدار وذا الجـ
صرح
دارا
وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا (4)
(1) في ب: الحجارا، والبيت للمعري من جملة أبيات له يقول فيها: حي من أجل أهلهن الديارا وابك هندا لا النوى والأحجارا هي قالت لما رأت شيب رأسي وأرادت تنك را وازورارا أنا بدر وقد بدا الصبح في رأسك والصبح يطرد الأقمارا لست بدرا وإنما أنت شمس لا ترى في الدجى وتبدو نهارا
بهذا
(2) الاستعارة التخييلية هي التي تأتي في مقابل الاستعارة التحقيقية فالتحقيقية هي ما يكون فيها المستعار له أمرا محققا إما حساً كما تقول: رأيت أسدا وتعني الرجل الشجاع وهو أمر محقق الوجود في الخارج وإما عقلا كقوله تعالى: إهدنا الصراط المستقيم فالمستعار له وهو الإسلام أمر محقق ومتصور في العقل وإن لم يكن له وجود محسوس أما الاستعارة التخييلية فهي التي يكون المستعار له فيها أمرا متخيلا غير متحقق لا حسا ولا عقلا بل هو صورة وهمية لا يشوبها شيء من التحقيق نحو قول الهذلي:
وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع فإنه لما شبه المنية بالسبع في الاغتيال أخذ الوهم يصور المنية بصورة السبع ويخترع لوازمه لها فاخترع لها مثل صورة الأظفار ثم أطلق على هذه الصورة لفظ الأظفار فتكون الأظفار عنده تصريحية تخييلية لأن المستعار له الأظفار صورة وهمية شبيهة بصورة الأظفار الحقيقية وقرينتها
إضافتها إلى المنية.
أنظر: علوم البلاغة لأحمد مصطفى المراغي ص
(3) سقط من: أ.
(4) البيتان لقيس بن الملوح العامري.
273