الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧في تفسير شيء من الأحاديث النبوية والألفاظ العربية
37
ولو لم يكن في زيارته لله ولا في السلام عليه معنى غير هذا لكفى وجاز، وكان التعظيم له من نفس تعظيم الله تعالى سبحانه.
أفليت شعري أي شرك في هذا، وأي كفر به، إن هو إلا نوع حق في نفسه، شائع لمن أتاه على وجهه، ولكن دقت مبانيه، ورقت معانيه، فغرق في بحره من قنع بمذاقه بقشره. فهذا وأما من حيث الشريعة فشاهده الحديث كما قلناه، والإجماع كما أصلناه، وكفى بهما عن المزيد لمن كان ذا عقل من العبيد، وقد أطرد بنا القول في هذه المسألة إلى أن خرجنا عن المقصود فلنرجع إليه إن شاء الله تعالى فاستمع.
المسألة الثانية:
هل تصح الاستعاذة من الله تعالى (1)
في قوله: «وأعوذ بك منك (2)) قيل (3): فهل يجوز أن يستعاذ من الله تعالى،
وهل يصح ذلك في عقل أو نقل؟.
الجواب:
نعم إن هذا قد يصح في التأويل من وجهين:
أحدهما: أن يقدر له مضاف محذوف، فتقديره أعوذ بك من غضبك، ومن شدة بطشك، وأليم عذابك، وما يجري مجرى ذلك، وإنما حذف ليتناول كل ما يمكن تقديره، وهو كلما جاز (4) أن يستعاذ منه.
ولعمري إن حذف المضاف شائع شهير، فلا يحتاج معه إلى أن يحتج له فهذا
(1) المسألة متصلة والعنوان زيادة مني.
(2) تقدم تخريجه.
(3) في أ: فقيل.
(4) في أ: أجاز.