الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧في تفسير شيء من الأحاديث النبوية والألفاظ العربية
الجواب:
47
إن ثبت الحديث فمعناه أنه ليس بكفر ولكنه يقرب من ذلك وتقريبه من
وجوه:
أحدهما: أن الفقير المعيل تلجئه الضرورة إلى الاحتيال على أموال الناس بالدين في الظاهر لكن من حيث لا يرجو وفاءه لسبب يعلمه وربما ألح عليه الغريم فكان سببا للمطل أو الجحد، وفي ذلك في غير موضع جوازه ظلم للعباد، وهو نوع كفر.
وثانيها: إن لم يتيسر ذلك ربما قصد في حق من يلزمه عوله، وفي هذا نوع ظلم أيضا في غير موضع العذر.
وثالثها: ربما كلفه ذلك إلى المعاملة الفاسدة والتجارة المكرهة، والبيوع (1) المعيبة الضائعة كما لا يحصر وإن لم يكن بعمده (2) ففي اجتماع الجهل والضرورة
شر كبير. ورابعها ربما أدى به ذلك إلى أخذ الأموال المشبوهة، والمشكوك فيها فيطلب الرخص ويتستر بما أمكن عن (3) صريح الحرام ولو بمثل نسج العنكبوت فيدع الورع ويدع الزهد ويعتل في ذلك بالضرورة وفي هذا انحطاط منزلة لا تخفى. هذا في حق أهل الدين ومن يتسمى بالفضل دع من سواهم من أهل الجهالة، والمتسمين بقلة المبالاة، فربما ساق أحدهم ذلك إلى السرق والكسب والنهب، والبيع بالربا وغيره ولما لم تكن هذه الوجوه من لوازم الفقر في حق الجميع، لم يقل: أنه كفر، فقد يكون الفقر في الأنبياء اصطفاء، وفي الأولياء ابتلاء ليكمل
لهم به عظيم الأجور وينالوا به المنازل العلا من الله الشكور.
(1) في أ: من البيوع.
(2) في ب: وإن لم تكن تعمده. (3) في أ: من.