الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠50
تمهيد قواعد الإيمان
مقعده من النار (1)) قلت له: ما معنى هذا الحديث، وعلى أي وجه يحمل؟. قال: الله أعلم وهو أما من حيث اللغة فيقال: مثل له بفتح الثاء المثلثة في الماضي، وبضمها في المضارع مثولا، إذا انتصب له قياما وفي رواية أخرى حكاها جار الله الزمخشري أن يصفن الناس له بالصاد المهملة والفاء والنون والصفون والمثول سواء في المعنى والوزن، ومعنى: «يتبوأ مقعده من النار» رأي: يتخذ له منها مقعدا يستوطنه، بها، ومنه قوله تعالى: بَوَمَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا (2) وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُ والدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ (3) وهو صريح بأن سره ذلك فهو من أهل النار.
قلت له: فمعنى هذا الحديث فيمن يخرج وعلى من يطلق؟.
من
قال: الله أعلم، وفي الظاهر أنه يتناول الحالة التي عليها أهل الكبر (4) والجبروت، والتعاظم والاستعلاء على عباد الله تعالى، في هيئاتهم ومجالسهم، كما عليه ملوك الأعاجم وغيرهم من الجبابرة، لأنفة أنفسهم الشامخة من مشاركة الناس في الهيئة فلا ترضى إلا بالانتصاب قياما بين أيديهم، مظهرين
(1) الحديث بتمامه عن أبي مجلز قال: خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير وابن صفوان حين رأوه فقال: اجلسا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من سره أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار».
وفي الباب عن أبي أمامة وواثلة بن الأسقع وأبي هريرة وعبادة بن الصامت وأنس بن مالك وعمرو بن مرة الجهني رضي الله عنهم. أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأدب باب في قيام الرجل للرجل (358/ 4، رقم 5229)، والترمذي في سننه كتاب الأدب باب ما جاء في كراهية قيام الرجل للرجل (90/ 5، رقم 2755)، والإمام أحمد في مسنده (4/ 100، رقم 16962)، والإمام البخاري في الأدب المفرد (1/ 339، رقم 977) وابن الجعد في مسنده (222/ 1، رقم 1482)، والطبراني في المعجم الكبير (19/ 320، رقم 724).
(2) يونس 87
(3) الحشر 9
(4) في أ: الكبرياء.