تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٦

تمهيد قواعد الإيمان

فأقول: أولا: إن باء الجر قد تكون لمعان هي: القسم، والاستعانة، والسببية، والإلصاق، والظرفية، والزيادة، والتعدية، والتعويض، ومشاكلة من وعن ومع في معناها، ويعرف محل كل منها وموضعه بدلالة المعنى عليه، وإذا احتمل الوجهان فما فوقهما كان لكل وجه ما يقتضيه من حكم، فالحكم على أحدهما بموجب الآخر باطل بالجزم، لا يصح في العقل ولا في النقل، إذ لا يجوز الحكم بالعموم في موضع الخصوص، والألفاظ صور قائمة، والمعاني أرواحها، فما وقوفك على الأشباح، مع خلوها عن الأرواح.

تظن بنفس اجتماع الحروف والكلمات، بمجرد تأليف اللفظ يتبدل الحكم عليه، كلا والله وإنه لقول فصل، وما هو بالهزل، إنما يحكم على مبانيها بصريح معانيها لا غير، ولاختلاف الفهوم في مثل هذه المسائل، وردت الاختلافات بين أهل الحق، فكل عبر عن معنى فهمه، وهو الحق في حقه، والحزم جمع الوجوه المحتملة فيه وفرز بعضها عن بعض، فهو الجواب الكامل والصواب الشامل فاعلم أن الاختلاف في المسألة من وجهين:

:

أحدهما من حيث لفظة حق (2) فقيل: أن لا حق على الله لأحد من خلقه البتة، وقيل: بجوازه على معنى أن حقه عند الله تعالى هو حرمته وشرفه لديه، وتعظيم منزلته وتفخيم مكانته وجلالة قدره، فذلك حق على الله وحق على الله أن يفعل ذلك له، كما ورد في الحديث: «إن حق الله على عباده أن يطيعوه ولا يعصوه وحقهم عليه أن يدخلهم جنته (3)) أو نحو هذا من القول.

(1) في أ: أزواجها.

(2) في أ: الحق.

(3) الحديث من طريق معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: بينما أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل فقال: يا معاذ قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ بن جبل قلت: لبيك رسول الله وسعديك قال: هل تدري ما حق الله على عباده قلت: الله ورسوله اعلم قال: حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ بن جبل قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه قلت: الله ورسوله اعلم قال: حق العباد على الله أن لا يعذبهم». وفي الباب عن أبي هريرة وحذيفة وسلمان