تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٧

في تفسير شيء من الأحاديث النبوية والألفاظ العربية

وكيف يصح باطل ذلك وهو القائل جل شأنه: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (1) فإذا جاز أن يكون نصر المؤمنين حقا عليه، فكذلك (2) إدخالهم الجنة حق عليه، وكذلك تعظيم منزلة (3) النبي ا ل اهل الحق عليه، فإن ثبت أن ذلك حق عليه، فكيف لا يجوز التوسل إليه بما هو عظيم عنده، أليس هو القائل: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ (4) وقد استقر الإجماع على ثبوت التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم والتشفع به وبالأنبياء وبالملائكة المقربين صلوات الله عليهم، وبالأولياء رضوان الله عليهم، كما ورد عن الخليفة الثاني رضوان الله عليه، إذ أخذ بيد العباس (5) رحمة الله عليه مستسقيا به ومتوسلا إلى الله تعالى بقرابته من النبيه في ملأ من المهاجرين والأنصار.

ولا زالت الأمة كذلك خلفا عن (6) سلف، أليس في ذلك أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الأخر، أوليس في هذا ما يدفع بالحق ما لفقه من الباطل

وابن عباس رضي الله عنهم.

أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب الرقاق باب من جاهد نفسه في طاعة الله (5/ 2384، رقم 6135)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا (1/ 58، رقم (30)، وأبو داود في سننه كتاب الجهاد باب في الرجل يسمي دابته (3/ 25، رقم 2559)، والإمام أحمد في مسنده (3 260، رقم 13768)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب عمل اليوم والليلة باب ما يقول إذا ناداه (55/ 6، رقم 10014)، وابن حبان في صحيحه كتاب البر والإحسان باب ما جاء في الطاعات وثوابها (2/ 82، رقم 362)، وأبو يعلى في مسنده (317، رقم 3937)، والطبراني في المعجم الكبير (48/ 20، رقم 81).

(1) الروم 47 (2) في أ: وكذلك.

(3) في أ: منزلته.

(4) النساء 64

(5) العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف من أكابر قريش في الجاهلية والإسلام وجد الخلفاء العباسيين أسلم قبل الهجرة وكتم إسلامه وأقام بمكة يكتب إلى رسول الله e أخبار المشركين ثم هاجر إلى المدينة وشهد وقعت حنين فكان ممن ثبت حين انهزم الناس وشهد فتح مكة وعمي في آخر عمره توفي في خلافة عثمان سنة 32 هـ. (6) في أ: على.