تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩

في تفسير شيء من الأحاديث النبوية والألفاظ العربية

09

فكان غير جائز على كل تقدير من هذه الوجوه، وعسى أن لمثل هذه الاعتبارات

قبل (1) بما فيه. والصواب: أنه وإن كان لا لزوم عليه في شيء سبحانه، فإنما الحق في قوله عبارة عن كون (2) ما قاله أو وعده حتما مقضيا لا غير، كما قال: {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا (3) إن كَانَ وَعْدُ رَبَّنَا لَمَفْعُولًا (4) كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيَّا (5) فكله سواء، وإنما قطع النظر فيها عن أصل الوضع لعدم اللبس اكتفاء بقرائن قواعد التوحيد، ولولا ذاك لما جاز وصف الملك الحق بأكثر صفاته التي لا يوصل إلى فهمها إلا بالألفاظ المستعملة في خلقه، وبإجماع الموحدين المحقين أن ينقلها إلى صفة الله تعالى، تنتقل (6) عن أصل وضع معناها، الذي ثبت في الخلق، فليس السمع كالسمع، ولا البصر كالبصر، وهلم جرا إلى غيرهما.

وإذا ثبت هذا مع جوازه، بالإجماع، واستقراره بالكتاب، وسنة النبي الوهاب، فكيف لا يرد إليه حكم ما اختلف فيه من أمر التوحيد، مع استقرار الإجماع برد كل فرع إلى أصله، أوليس هذا من ذلك، بلى والله فهل تجحد الشمس في كبد السماء، أوليس هذا بالحق، قالوا بلى فما وجه الجدال بعد كشف الصدق في المقال، أوليس هذا بما فيه من البرهان كالظاهر للعيان، فكيف لا يصح في لفظة حق أن يكون القول بالتفصيل، على ما في مثله من التأصيل، فإني لا أعرف غير ذلك في الحق، ولا بأس على متكلم أن يأتي من القول بما فتح له.

وإنما هي نعمة الله يجريها على لسان من شاء، وعلى ما جاز من وجه في لفظة

(1) في ب: قيل.

(2) في ب: كونه.

(3) التوبة 111

(4) الإسراء 108

(5) مريم 71

(6) في ب: ينتقل.