تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٠

60

تمهيد قواعد الإيمان

حق محمد صلى الله عليه وسلم فدخول الباء عليها في الدعاء لا بد فيه من أن تكون بمعنى القسم أو غيره، فإن كانت بمعنى القسم فنقول فيه بالمنع رأيا نستنبطه على قياد قول من أطلق المنع فيها، لأنه دال على ترك الاحترام بين يدي رب العزة تعالى، لأن القسم عزيمة على الفعل، وذلك مما للسيد على عباده ولا عكس، ولا أرى في ذلك وجها يتجه، اللهم إلا أن يخرج له في معنى التأويل وجه في الحق لم أهتد

إليه.

وأما إذا كانت الباء للسببية والاستعانة فلا معنى للمنع، ولا وجه إلا الجواز، وليس معنى الاستعانة في هذا المقام إلا التوسل إلى الله تعالى بحرمة نبيه في استجابة الدعوات، ورفع الدرجات، وتفريج الكربات.

أيضا.

وقيل: إن الباء للإلصاق في جميع الحالات، وعلى هذا فلا مانع من الجواز

وأما تقديرها لمعنى التعدية أو التعويض أو الظرفية أو الزيادة (1) أو ما سواهن من الوجوه المعدودة، فلا يصح في اللفظ ولا المعنى، فلا كلام عليه في هذا المحل ولا بأس أن نذكرها هنا على سبيل الاستطراد إن الاختلاف في هذا كالاختلاف الموجود في نحو ارحمنا برحمتك وعلمنا بعلمك ونجنا بقدرتك، وما يشاكل هذا.

والجواب في هذه لا بد من التفصيل فيه كالتي من قبلها وعلى تلك الوجوه الصحيحة فنذهب إلى جوازه ﴿وإنا لنقول به غير ملتفتين بحمد الله إلى رأي من صرح بإطلاق منعه فإن في كتاب الله ما دل على جوازه (2)﴾ أولا تسمع

(1) في أ: والظرفية والزيادة.

(2) سقط من ب.

فيه: