الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦١في تفسير شيء من الأحاديث النبوية والألفاظ العربية
61
ونجيناهم برحمة منا (1) فأي فرق يسوغ (2) لمن رام القول به ما بين نجنا برحمتك، وبين نجيناهم برحمة منا وكذلك في سائر الألفاظ أم تراه جائزا إلا أن أحدهما بلفظ الخبر، والآخر بلفظ الدعاء والمتعلق بهما واحد ولا دليل على تخصيص المتعلق به أم يجوز التخصيص لشيء وإخراجه عن أصله وإلحاقه بحكم آخر من دون ما حجة وبرهان ولا دليل بسلطان (3).
أفليس في جواز أحد اللفظين ما دل على إجازة الأخر ولو قلنا بجوازه لثبوت النص فيما يشبهه لكان في الإجماع ما يكفي عن النزاع فكيف لا (4) أقول إلا أن أحدهما عين الآخر فلا يشبه الشيء بنفسه، ولا يستنبط له حكم غير ما ثبت في
ذاته فما هو إلا كالجسد الواحد بما فيه من الأعضاء التي هي من بعض كله. وأصرح من هذا كله وجودها بالنص في الدعاء من كتاب الله تعالى نحو: وَنَحْنَا بِرَحمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ (5) وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّلِحِينَ (6)} و {إِنَّ هَذَا فَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (7) فلا أدري ما سبب الخلاف من بعد ذلك كله بين الفقهاء {من (8) الأسلاف في هذا ومثله، اللهم إلا أن يكون لدفع عقيدة فاسدة كالقول بأن رحمته هي هو أو هي غيره، فهذا مخصوص فساده بمن أعتقد غير الحق فيه وليس بداخل بمفسدة على اعتقاد في الدين ثابت على
(1) إشارة إلى الآية 58 من سورة هود: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَا
وَنَجَيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٌ.
(2) في ب: يسوق. (3) في أ: سلطان. (4) في أ: ولا.
(5) يونس 86
(6) النمل 19
(7) الواقعة 95 (8) سقط من: ب.