الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٢62
تمهيد قواعد الإيمان
الحق (1)} المبين، وإن من عرف معنى ما يقول وفتح الله ﴿له (2)﴾ البصيرة في المعقول فأفكر مليا وأبصر الحق جليا فما عليه أن يمضى على (3) حاله على بصيرة من مقاله فيقول في مثل هذا باطراد فإن الاختلاف في هذه كالاختلاف الشائع في أسألك بأسمائك، على أن الجواز المبيح هو المذهب الصحيح، ولو لم يسمع في مثله بشيء يصح أن يشبه به {فيه 24 فيقاس عليه، لكان في الوجوه السابقة ما يستدل به على الجواز في غير معنى كون الباء للقسم فكيف وفي قوله تعالى: فَادْعُوهُ بِهَا (5) ما يدل على جوازه لأن السؤال هو الدعاء والدعاء هو السؤال وما جاز في المفسر فلا مانع من جوازه في التفسير.
وفي الإجماع أن ما أشبه شيئا فهو مثله وأي مشابهة أعظم من تشابه لفظين مستويين في المعنى متعلق بهما حرف واحد لمعنى واحد من معاني الجر الشهيرة وأولى ما به أن يكون بمعنى الإلصاق كما قيل في باء البسملة ويجوز على قول آخر أن يكون لمعنى الاستعانة.
وبهذا المعنى الأخير يقول الشيخ ناصر بن أبي نبهان، ويرفعه عن أبيه كما عثرت عليه من قول من يؤمن {به (في الرفيعة على مثله، ينسبه إلى الشيخ المذكور، أفيصح المنع على هذا بلا حجة توجبه ولا سلطان حق يؤيده فيترجح به في مجرد القول كما هو موجود فيه. فإن قلت: أفليس في أقوال المسلمين الثابتة عنهم ما يدل على ما سبق من الاختلاف فيه فإني أراك كثيرا ما تتحامل على توهين ما ثبت فيه من القول ولا
سبيل إلى بطلانه؟.
(1) سقط من: أ.
(2) سقط من: ب.
(3) في أ: في. (4) سقط من: ب. (5) الأعراف 180 (6) سقط من: أ.