الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٣في تفسير شيء من الأحاديث النبوية والألفاظ العربية
63
قلت: إن الحق أحق أن يتبع وليس في أقوال المسلمين ما يدفع لغير دليل فيمنع ولسني الآن بمعترض في ذلك على أهل الفضل فيما قالوه من العدل، وإنما تحريت الصواب في تفصيل مجملها، وبيان الحكم في مفصلها، وإلحاق كل فصل بما ثبت له من أصل، ولعمري إن الإجمال في الأثر هو الأكثر، ولا سيما في الألفاظ المذكورة في كتب التوحيد فإن أكثرها غير معطى حقه من التفسير وبالحري أن يتعرض لبيان الحق في هذا وغيره من قدر عليه، ولولا ما أشاهده من نفسي من تكدر البال واضطراب (2) الخواطر، وانسداد القريحة في الغالب مع الاعتراف بقصور العلم وفتور العزم لكان الانتداب إلى إظهار کتاب يكشف عن قواعد التوحيد من عين الصواب.
فإن قلت: فإذا كانت هذه المسائل مما يختلف فيه، أوليس من الصواب أن تترك إلى غيرها تورعا بالخروج من (3) المختلف فيه (4)}؟
قلت: إن ذلك مما قيل به ورعا في بعض القول وأما الأخذ بما جاز من مختلف فيه لمن ابصر عدله فجوازه إجماع لا دافع له وأنا ممن (5) لا يرى بأسا في التكلم والنطق بمثل هذه الوجوه الصحيحة فلست بممتنع من الدعاء بها ولا ملتفت (6) إلى إجمال من قال بمنعها ولهذا قد وردت عني (7) كذلك في بعض الأدعية وإن شق ذلك على من قرب فهمه من أفهام العوام، ولم تكن له من مادة النظر ما يفرق به بين الوجوه في الأحكام فليسني براجع إليه والحمد لله على الإلهام وشكرا له
على الفضل المردف منه بالإنعام.
(1) سقط من: أ. (2) في أ: واضطرار.
(3) في أ: إلى.
(4) سقط من: ب.
(5) في ب: مما. (6) في أ: متلفت.
(7) في أ: علي.