الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٥في تفسير شيء من الأحاديث النبوية والألفاظ العربية
ولهذا تنوعت العبارة في الموضعين فذكر في الآية الصدقة والإصلاح وفي الحديث النهي عن المنكر وذكر الله والمعنى واحد فالكلام مثلا في الجهاد في سبيل الله أو في نشر العلم وأحكامه وسيرة السلف الصالح أو ما كان من المباح، كالتزويج والبيع والشراء وتعليم الآداب والحكم والمصالح وتحذير الغوائل الدينية، أو الدنياوية، كل هذا من المعروف الذي يكون الأمر به أمرا بالمعروف ومما للعبد لا ما عليه فينبغي أن تعرف سر الحديث لئلا يشكل عليك، فتفهم منه غير المراد به والله أعلم.
معنى حديث: كل شيء له علم
مسألة:
تفضل شيخنا أوضح لنا فحوى قول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال: «كل شيء له علم وعلم الإيمان الصلاة)).
الجواب:
هي
العلم بفتحتين هو الفاصل بين الأرضين لغة ومعناه هنا أن الصلاة العلامة الفاصلة بين الشرك والإيمان، لأنها هي عماد الدين كما ثبت في حديث عنه، فمن صلى صح إيمانه وعلم ومن ساءت صلاته أو نقصت (2) أو كرهت أو قبحت فلركاكة في إيمانه بقدر ذلك ومن زكت صلاته وحسنت فيها أفعاله وخشعت بها جوارحه وأشتغل بها قلبه فلسبب إيمانه كان ذلك فإنها هي عَلَم الإيمان وشعاره في الإساءة والإحسان.
(1) الحديث من طريق أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وجاء في بعض الروايات زيادة: «فمن فرغ لها قلبه وحافظ عليها حدودها ووقتها وسنتها فهو مؤمن.
أخرجه الشهاب القضاعي في مسنده (1311، رقم 165)، والعقيلي في الضعفاء (229/ 2،
رقم 776). (2) في أ: ونقصت.