تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٧

في تفسير شيء من الأحاديث النبوية والألفاظ العربية

67

لكن نفهم منها أنها حجب أنوار، معنوية، لا أنوار حسية، وهي أنوار المعارف الإلهية في المقامات التوحيدية، التي يجاهد فيها السالكون ويختلف في مراتبها الواصلون، من مقامات الملائكة الكرام، والأنبياء عليهم ﴿أفضل الصلاة والسلام ومن دونهم من (2)﴾ العلماء بالله تعالى فإنهم في مقامات المعرفة بالله تعالى، والعلم بتوحيده والمكاشفة بأسمائه وصفاته على عدد مراتب النجوم السماوية، كما أشار إليه ابن الفارض (3) في قصيدته الميمية شعرا

(4)

لها البدر كأس وهى شمس پديرها هلال و كم يبدو إذا مزجت نجم (4)

فمنهم

الكامل في المعرفة ومنهم الأكمل، ومنهم دون ذلك {وَمَا مِنَّا إِلَّا له مقام معلوم مَعلُومُ (5) وما تفاوت الكل في المقامات العلية، إلا بالوقوف عند هذه الحجب النورانية: فمنهم الواقف عند مبادئ المعرفة ومنهم المتعلق بأوائل

(6)

مفهوم الصفات والأسماء، ومنهم المشتغل ببعضها عن (1) بعض ومنهم الواقف عند بعض ومنهم من يصل إلى حد يظن أن لا متجاوز فوقه لأحد كل ذلك قصور في المعرفة، واحتجاب ببعض الحجب النورانية، التي احتجب بها الرب

(1) سقط من: ب.

(2) سقط من: ب. (3) تقدمت ترجمته في الجزء الأول.

(4) البيت هو الثاني في الترتيب من قصيدة لابن الفارض في وصف الخمر وللخمر مفهوم آخر عند الصوفية وهو عندهم ما خامر العقل من المعاني الراقية الناتجة من التحقق بكلمة التوحيد (لا اله إلا الله وأول القصيدة:

شربنا على ذكر الحبيب مدامة سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم لها البدر كأس وهي شمس يديرها هلال وكم يبدو إذا مزجت نجم ولولا شذاها ما اهتديت لحانها ولولا سناها ما تصورها وهم ولم يبق الدهر غير حشاشة كأن خفاها في دور النهى كتم

صـ

(5) الصافات 164

(6) في أ: من.