تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٦

76

تمهيد قواعد الإيمان

أيجوز لي أن ادعوا بالدعائين أم لا يجوز؟ هذا نهي كراهة أم نهي تحريم أم نهي

أدب؟ بين لنا ذلك.

الجواب:

﴿الله﴾ اعلم إن صح عن ابن مسعود فكأنه يشير إلى أن بعض الفتن قد تكون من مصالح الإسلام، فلا يستعاذ (2) منها كما قيل: «لا تكرهوا الفتن فإن فيها قمعا لرءوس الجبارين (3)) ولهذا خصص الاستعاذة بكونها من الفتن

المسعودي وقد اختلط وروى ابن أبي شيبة في مصنفه قريبا من هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رجل وهو عند عمر: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة أو الفتن فقال عمر: اللهم إني أعوذ بك من الصفاطة أتحب أن لا يرزقك الله مالا وولدا أيكم استعاذ من الفتن فليستعذ من مضلاتها».

وقد ثبت عنه الاستعاذة من مضلات الفتن في رواية أم سلمة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلمها دعوة تدعو بها لنفسها فقال لها قولي اللهم رب محمد اغفر لي ذنبي واذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلات الفتن ما أحييتنا».

أخرجه الإمام أحمد في مسنده (301/ 6 رقم 26618)، وابن أبي شيبة في مصنفه (7/ 459، رقم 37218)، وعبد بن حميد في مسنده (443/ 1، رقم 1534)، والطبراني في المعجم الكبير (23/ 338، رقم (785، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الحج باب الخروج إلى الصفا والمروة والسعي بينهما والذكر عليهما (95/ 5، رقم 9132)، ورواه السيوطي في الجامع الصغير

(1/ 179، رقم 385).

(1) سقط من: ب.

(2) في ب: يستفاد.

(3) حديث: «لا تكرهوا الفتنة في آخر الزمان فإنها تبير «المنافقين». رواه الديلمي ومن جهته أبو الشيخ عن علي رفعه: الا تكرهوا الفتن فإنها تبير المنافقين». وأخرجه أبو نعيم عن علي كرم الله وجهه. وقد ثبتت الاستعاذة من الفتن في أحاديث منها حديث: ومن فتنة المحيا والممات» وقول عمار: «أعوذ بالله من الفتن». قال ابن بطال عقبه: فيه دليل على أن الفتنة في الدين يستعاذ منها ثم قال: وهو يرد الحديث الذي روي لا تستعيذوا بالله من الفتن فإنها حصاد المنافقين». أهـ. قال في فتح الباري: (543/ 1) قال ابن بطال: في مشروعية التعوذ من الفتن الرد على من قال: «اسألوا الله الفتنة فإن فيها حصاد المنافقين وزعم أنه ورد فيها حديث وهو لا يثبت رفعه بل الصحيح خلافه. أهـ.