الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

وبعد؛ فإن أسنة الحق لا تعدو، مقاتلها، وإن راية الإيمان الشامخة لا تعصف بها أعاصير الفجور والزندقة وما تتابع كتائب الباطل وسراياه إلا كتهافت الفراش على النار، فما يخيف صرير، باب وما يضير طنين ذباب ولئن غر بعض المنحرفين سكوت أهل الحق والاستقامة على إزعاجهم وصراخهم، فقد آن الأوان لكشف اللثام، وإجلاء الحقيقة، وبيان الحق، ووضع الجاهل والمغرور في. زلته التي يستحقها، فلربما ظن الظامئ السراب ماء، واعتبر العامي الشبهة دليلا، وما أجمل أن ترى شبهة الباطل تتضاءل افتضاحاً، وما أروع أن تلقى حجة الحق تتبختر اتضاحا، وليس من شأننا بحمد الله تعالى تتبع الهفوات، أو تصيد العثرات، أو الانتصار للنفس بأي وسيلة، أو مواجهة الباطل بمثله، فالكرام أسمى من ذلك نزلة، وأطهر نفساً، وأشد ورعاً، ومن أجدر بذلك من أهل الحق

في حديث جابر المشار إليه وكل بدعة ضلالة إلى أن قال وقسم بعض العلماء البدعة إلى الأحكام الخمسة وهو واضح. اهـ

وهذا الخلاف كما تراه أقرب إلى اللفظ منه إلى المعنى؛ وذلك أن الكل متفقون على أن ما كان مخالفا لنص من النصوص الشرعية بدعة سيئة، وأن ما كان له أصل صحيح أو كانت فيه مصلحة راجحة، ولم يعارض نصا من النصوص الشرعية مطلوب فعله، وقد يكون مباحا بحسب اختلاف المصالح، وهذا بنوعيه لا بد من أن يكون مندرجا تحت أصل من الأصول المعتبرة، عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله بسبب جهله لا بسبب عدم وجود النص الدال على ذلك، وبذلك تعرف أنه أحد القولين على الآخر ما دامت النتيجة التي ستحصل من ذلك واحدة.

لا فائدة من ترجيح.

هذا

ا ومن الجدير بالذكر أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم قد أحدثوا بعد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم بعض الأمور التي لم تكن معهودة في عصره صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك كتمصير الأمصار وتدوين الدواوين وكتابة التاريخ الهجري وزيادة الأذان الأول لصلاة الجمعة وكتابة القرآن الكريم وجمع الناس على مصحف واحد إلى غير ذلك ولم يقل أحد منهم ولا ممن جاء بعدهم ممن يعبأ بقوله إن هذه الأمور ونحوها بدع غير جائزة فافهم ذلك والله أعلم.