الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٢الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
الحديث بالوضع أو الصحة أو غيرهما إنما هو بحسب الظاهر للمحدثين باعتبار الإسناد أو غيره لا باعتبار نفس الأمر والقطع؛ الجواز أن يكون الصحيح مثلا باعتبار نظر المحدث موضوعا أو ضعيفا في نفس الأمر وبالعكس، ولو لما في الصحيحين على الصحيح خلافا لابن الصلاح كما أشار إلى ذلك الحافظ العراقي في ألفيته بقوله:
واقطع بصحة لما قد أسندا كذاله وقيل ظنا ولدى
محققيهم قد عزاه النووي وفي الصحيح بعض شيء قد روي
مضعفا … إلخ).
21 22 - قال المحقق ابن عبدالشكور في مسلم الثبوت بشرح فواتح الرحموت" ج 2 ص 123: "فرع ابن الصلاح وطائفة من الملقبين بأهل الحديث، (زعموا أن رواية (الشيخين محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج صاحبي "الصحيحين" تفيد العلم النظري للإجماع على أن "للصحيحين" مزية) على غيرهما وتلقي الأمة بقبولهما، والإجماع قطعي، وهذا بهت، فإن من رجع إلى وجدانه يعلم بالضرورة أن مجرد روايتهما لا يوجب اليقين البتة، وقد روي فيهما أخبار متناقضة، فلو أفادت روايتهما علما لزم تحقق النقيضين في الواقع، وهذا) - أي ما ذهب إليه ابن الصلاح وأتباعه - بخلاف ما قاله الجمهور) من الفقهاء، والمحدثين لأن انعقاد الإجماع على المزية على غيرهما من مرويات ثقات آخرين ممنوع، والإجماع على مزيتهما في أنفسهما لا يفيد، و (لأن جلالة شأنهما وتلقي الأمة لكتابيهما والإجماع على المزية لو سلم لا يستلزم
96