الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

طاهر المقدسي وأبو عبدالرحيم عبدالخالق، وإن اختلف هؤلاء في إفادة هذا التلق

العلم أو الظن.

وبسط السيد محمد بن إبراهيم الأمير -رحمه الله -

سبب الخلاف في كتبه

وأنه جواز (1) الخطأ على المعصوم في ظنه أو عدمه]، وطول الكلام في ذلك أيضا. ولنا عليه أنظار أودعناها رسالتنا المسماة "حل العقال"، وصحته في حيز المنع. بيان ذلك أنا نورد عليه سؤال الاستفسار عن طرفي هذه الدعوى، فنقول في الأول: هل المراد أن كل الأمة من خاصة وعامة تلقتها بالقبول أو المراد: علماء الأمة المجتهدون؟. ومن البين أن الأول غير مراد وأن الثاني دعوى على كل فرد من أفراد الأمة المجتهدين أنه تلقى الكتابين بالقبول، فلا بد من البرهان عليها، وإقامته على هذه الدعوى من المتعذرات عادة، كإقامة البينة على دعوى الإجماع الذي جزم أحمد ابن حنبل وغيره أن من ادعاه فهو كاذب.

وإذا كان هذا في عصره قبل عصر تأليف "الصحيحين" فكيف من بعده

والإسلام لا يزال منتشرا وتباعد أطراف أقطاره (2)؟

والذي يغلب به الظن أن من العلماء المجتهدين من لا يعرف

"الصحيحين"، إذ معرفتهما بخصوصهما ليست شرطا في الاجتهاد، وبالجملة

فنحن نمنع هذه الدعوى ونطالب بدليلها.

السؤال الثاني: على تقدير تسليم الدعوى الأولى: فهل المراد بالتلقي بالقبول

(1) كذا في الأصل.

(2) كذا في الأصل.

98