الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
تلقي أصل الكتابين وجملتهما وأنهما لهذين الإمامين الجليلين الحافظين؟ فهذا لا يفيد إلا الحكم بصحة نسبتهما إلى مؤلفيهما، ولا يفيد المطلوب أو المراد بالتلقي بالقبول لكل فرد من أفراد أحاديثهما (1)، وهذا هو المفيد المطلوب، إذ هو الذي رتب عليه الاتفاق على تعديل رواتهما، فإن المتلقى بالقبول هو ما حكم المعصوم بصحته ظنا كما رسمه بذلك السيد محمد بن إبراهيم -رحمه الله-، وهو يلاقي قول الأصوليين: إنه الذي تكون الأمة بين عامل به ومتأول له إذ لا يكون ذلك إلا فيما صح لهم. ويحتمل أنه يدخل في الحسن، فلا يلاقي رسمه رسمهم، إلا أنه لا يخفى عدم صحة هذه الدعوى، وبرهان ذلك ما سمعته مما نقلناه من كلام العلماء من عدم عدالة كل من فيهما، بل بالغ ابن القطان فقال: فيهما من لا يعلم إسلامه، وهذا تفريط وقد تلقاه بعض محققي المتأخرين كما أسلفناه.
من
التلق
وإنما قلنا: إنه تفريط؛ لما علم من أنه لا يروي أحد من أئمة المسلمين عن غير مسلم أحاديث رسول الله، كما أن دعوى عدالة كل من فيهما إفراط، وإذا كان كذلك فمن أين يتلقى بالقبول؟ إلا أنه قد استثنى ابن الصلاح. بالقبول لأحاديثهما ما انتقده الحفاظ كالدارقطني وأبي مسعود الدمشقي وأبي علي الغساني، قال الحافظ ابن حجر: وهو احتراز حسن وقال وعدة ما اجتمع لنا من ذلك مما في كتاب البخاري وشاركه مسلم في بعضها مائة وعشرة أحاديث، وتتبعها الحافظ في مقدمة "الفتح" وأجاب عن العلل التي قدح بها وبسط الأجوبة (2).
(1)
وسترى بعينيك - إن شاء الله تعالى - أمثلة كثيرة من الأحاديث المنتقدة عليهما. (2) الحق أن الحافظ لم يجب عن الكل بجواب مقنع كما اعترف هو نفسه بذلك بل إنه قد ضعف بعض الأحاديث المروية في الصحيحين" كما ستراه - إن شاء الله تعالى عند ذكر الأحاديث
99